فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 369

ولا بدّ أنْ نشير ونحن بهذا الصدد إلى أنّ ما يورده ابن عصفور من تعليلات، ليست أمرا خاصا به، وإنما سبقه إليها نحاة تركوها إرثا نحويا لمن جاء بعدهم، ومن هؤلاء النحاة على سبيل النحاة لا الحصر سيبويه (ت: في حدود 180 هـ) ، والمبرد (ت:286 هـ) ، وابن السراج (ت:316 هـ) ، والسيرافي (ت: 368) ، والفارسي (ت: 377 هـ) ، والرماني (ت: 384 هـ) ، وابن جني (ت: 392 هـ) وغيرهم.

ويمكن أنْ نورد طائفة من التعليلات التي أثبتها ابن عصفور، مما يمثل طريقته وولعه بالتعليل.

يعلل ابن عصفور رفع المثنى بالألف، وليست الألف من جنس الضمة، التي عي علامة الإعراب في المرفوعات، بأنه لرفع الالتباس بجمع الاسم المقصور في مثل مصطفَوْن [1] .

ويعلل نصب جمع المؤنث السالم بالكسرة، وليست من جنس الفتحة؛ حملا على نظيره، وهو جمع المذكر السالم، لأنّ الجمع بالألف والتاء في المؤنث نظير الجمع بالواو والنون في المذكر، في أنّ كل واحد منهما جمع سلامة، وكما حُمِل منصوب جمع المذكر السالم على مجروره في الياء، حمل منصوب جمع المؤنث السالم على مجروره في الكسرة، وأيضا فإنّ المذكر أصل في المؤنث، والمؤنث فرع عنه، والفروع كثيرا ما تُحمل على الأصول [2] .

ويعلل رفع الأفعال الخمسة بالنون، لأنه يتعذر رفعها بالواو المجانسة للضمة؛ كراهة لاجتماع حرفي علة، لأنّ النون تشبه الواو في أنها من حروف طرف الفم، وفي أنّ في الواو لينا، وفي النون غُنَّة، والغنة شبيهة باللين الذي في الواو، ومما يُبيّن شبه الواو بالنون إدغامهم لها في {مِنْ وَالٍ} [3] ، ولا يدغم إلاّ المثلان والمتقاربان [4] .

ويعلل نصب هذه الأفعال بحذف النون، وإنْ لم يكن من جنس الفتحة؛ حملا للنصب فيها على الجزم، وحمل النصب فيها على الجزم؛ حملا لها على نظائرها من الأسماء، وذلك أنّ (يفعلان) و (يفعلون) و (تفعلين) نظير الزيدان، والزيدون والزيدين، في إلحاق النون الزائدة وحرف العلة، والجر في الأسماء، نظير الجزم في الأفعال، في أنّ هذا يختص بالأسماء، وهذا يختص بالأفعال، فلما حمل منصوب الاسم المثنى والمجموع على مجروره في الجر،

(1) شرح الجمل 1/ 125

(2) شرح الجمل 1/ 125

(3) الرعد /11.

(4) شرح الجمل 1/ 125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت