فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 369

الذي انفردت به الأسماء، فنصب بالياء، حمل منصوب الفعل في هذه الأمثلة على مجزومه في الجزم، الذي انفردت به الأفعال، فنصب بحذف النون [1] .

ويُعلل جر الأسماء التي لا تنصرف بالفتحة، لأنها لمّا أشبهت الأفعال، وحُكم لها بحكمها، فلم تُنوّن، ولم تجر كالأفعال، حُمِل فيها الجر على النصب، كما أنه لمّا تعذّر النصب، حُمِل على الجر للشبه الذي بينهما [2] .

كذلك يُعلل اختصاص الفاعل بالرفع، والمفعول بالنصب، بأنّ الفاعل واحد، والمفعول قد يصل إلى ثمانية في الجملة الواحدة، وذلك إذا كان الفعل من باب ما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل، تقول: أعلمت وعمرا بكرا زيدا منطلقا إعلاما يوم الجمعة أمامك خوفا منه، فنصب المفعول طلبا للتخفيف، ولم يُرفع، ولم يُجر، لئلا يتوالى به الثقل [3] .

ويُعلل لاشتراط إعادة الخافض، عند العطف على ضمير الخفض، بأنّ ضمير الخفض شديد الاتصال بما قبله، فيتنزل كذلك معه منزلة شيء واحد، فلو عطفت من غير إعادة خافض لكنت عطفت اسما واحدا على اسم وحرف، إذ لا يتصور أنْ تعطف على بعض الكلمة دون بعض، فلذلك أعدت الخافض، حتى تكون عطفت اسما وحرفا على اسم وحرف مثله [4] .

ويعلل نصب اسم إنّ، ورفع خبرها، بأنه لمّا وجب رفع أحدهما؛ تشبيها بالعمدة، ونصب أحدهما؛ تشبيها بالفضلة، كان أشبههما بالعمدة الخبر، لأنّ هذه الحروف إنما دخلت لتوكيد الخبر، أو تمنيه، أو ترجيه، أو لتشبيهه به، فصارت الأسماء كأنها غير مقصودة، فلما رفع الخبر؛ تشبيها بالعمدة، نصب الاسم تشبيها بالفضلات [5] .

ويلاحظ أنّ ابن السراج علل ذلك بأنه للتفريق بين عمل كان وأخواتها، وهي أفعال، وإنّ وأخواتها، وهي حروف [6] ، وعلل أبو القاسم الزجاجي نصبها الاسم، ورفعها الخبر، لمضارعتها الفعل المتعدي، وذلك أنها تطلب اسمين، كما يطلبها الفعل المتعدي، ويتصل بها المضمر المنصوب، كما يتصل بالفعل المتعدي، وأواخرها مفتوحة، كأواخر الفعل الماضي، ومعانيها معاني الأفعال، فلمَّا ضارعت الأفعال هذه المضارعة، عملت عملها [7] .

(1) شرح الجمل 1/ 125 ــ 126.

(2) شرح الجمل 1/ 126.

(3) شرح الجمل 1/ 162.

(4) شرح الجمل 1/ 243.

(5) شرح الجمل 1/ 424.

(6) الأصول في النحو 1/ 230.

(7) الزجاجي، الجمل في النحو، ص 51 ــ 52، والخليل بن أحمد، الجمل في النحو، ص 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت