فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 369

ذهب إليه البصريون [1] ، أو أنْ يذكر رأي البصريين أوَّلا، ثم يذكر رأي الكوفيين، ويقول بعد ذلك: والصحيح القول الأوَّل [2] .

ويُطلق عليهم في بعض الأحيان اسم المحققين [3] ، فهو يرى أنّ الذي أوجب العمل لـ (إنَّ) وأخواتها من الحروف العاملة عند محققي النحويين، هو شبهها بالأفعال في الاختصاص، وهذا الرأي ذهب إليه البصريون [4] .

ولم يقتصر أثر المنهج البصري في نحو ابن عصفور على هذه المواضع، وإنما وافقهم في مواضع كثيرة جدا، والمسائل التي وافقهم فيها، هي معظم آرائه النحوية، وفيما يلي بعض الأمثلة، التي تُبيّن موقفه من البصريين بعامة:

اختلف البصريون والكوفيون في الرافع لأسماء كان وأخواتها [5] ، فيرى البصريون ـ ورأيهم هو الصحيح عند ابن عصفور ـ أنّ كان وأخواتها دخلت على المبتدأ والخبر، فرفعت ما كان مبتدأ، ونصبت ما كان خبرا، في حين يرى الكوفيون أنّ هذه الأفعال دخلت على المبتدأ والخبر، فنصبت الخبر، وأبقت المبتدأ على حاله من الرفع، ثم يأخذ ابن عصفور في تبرير مذهب أهل البصرة بقوله [6] :

والذي يدل على ذلك اتصال ضمير الرفع بها، فلو كان المرفوع غير معمول للفعل، لم يتصل به ضمير، لأنّ الضمير لا يتصل إلاّ بعامله، وأيضا فإنّ الرافع له قبل دخول هذه الأفعال، إنما كان التعري من العوامل اللفظية، والتعري قد ذهب بدخول العامل، وأيضا فإنه يؤدي إلى الفصل بين العامل ومعموله بأجنبي، أعني بما ليس بمعمول للعامل، ألا ترى أنك إذا قلت: كان زيد قائما، وقدّرت زيدا غير معمول، لـ (كان) فصلت به، وهو أجنبي، بين كان ومنصوبها.

واختلف في الفرق بين (إنّ) و (أنّ) إذا وقعت بعد القسم، نحو: والله إنّ زيدا قائم، فمنهم من لم يُجز إلاّ الفتح [7] ، ومنهم من أجاز الفتح والكسر، واختار الفتح [8] ، ومنهم من

(1) ضرائر الشعر، ص 114.

(2) شرح الجمل 1/ 229.

(3) شرح الجمل 1/ 422، 455، 458، 500.

(4) شرح الجمل 1/ 422، وقابله بمقتضب المبرد 4/ 108.

(5) الإنصاف في مسائل الخلاف، ص 176 (م 22) .

(6) شرح الجمل 1/ 419.

(7) نسبه السيوطي في همع الهوامع 2/ 166 للفراء.

(8) نسبه السيوطي في همع الهوامع 2/ 166 للكسائي والبغداديين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت