فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 369

الاسم، الذي بعد هذه الأدوات من الإعراب، على حسب إعراب الاسم المتقدم، دليل على أنها للعطف، فيقول ابن عصفور معقبا على كلامهم [1] :

وهذا خطأ، لأنها لو كانت للعطف؛ لعطفت المخفوض على المخفوض، لأنه لم يوجد من حروف العطف ما يعطف المرفوع والمنصوب، ولا يعطف المخفوض، وهم يقولون: ما مررت برجل فكيف بامرأة، ولا يقولون: فكيف امرأة، فدل ذلك على أنها ليست بعاطفة، وأنّ ما بعدها إذا كان مرفوعا أو منصوبا، محوّل عن إضمار فعل، فكأنك قلت: فكيف آكل شحما؟، و فكيف يُعجبني عمرو؟، وفأين ألقى عمرا؟ ومما يدل على أنّ كيف وهلاّ وأين ليست من حروف العطف، دخول حرف العطف عليها، وهو الفاء.

ويرى ابن عصفور أنه يجوز تأكيد الأسماء كلها إلاّ النكرة، فإنها لا تؤكد على كل حال؛ خلافا لأهل الكوفة، الذين يُجيزون تأكيد النكرة، بشرط أنْ تكون متبعضة، ويكون التوكيد بكل، وما في معناها، نحو قولك: أكلتُ رغيفا كلَّه، فبقول ابن عصفور [2] : والصحيح أنه لا يجوز توكيد النكرة أصلا إلاّ بالنفس والعين.

وزاد الكوفيون في الأفعال الداخلة على المبتدأ والخبر (مررت) إذا لم تُرِد بها المرور، نحو: مررت بهذا الأمر صحيحا، فيرى ابن عصفور أنّ ذلك لا حجة فيه، لأنّ المرور هنا متجوز فيه [3] .

أمَّا موقفه من الكوفيين في التقريب، نحو قولك: هذا زيد قائما، فيرى أنّ هذا الذي ذهبوا إليه فاسد، لأنّ (هذا) اسم، فلا بدّ أنْ يكون له موضع من الإعراب، وعلى مذهبهم لا موضع له من الإعراب [4] .

ويُجيز أهل الكوفة دخول اللام في خبر لكنّ، واستدلوا على ذلك بقول شاعر مجهول:

يلومُونَني في حبِّ ليلى عواذِلي ... ولكنَّني من حبِّها لعميدُ

فيقف لهم ابن عصفور بالمرصاد قائلا: وهذا لا دليل فيه، لأنه لم يُسمع إلاّ في هذا [5] .

ويرى ابن عصفور أنّ اسم الفاعل إذا صُغِّر لا يعمل، لأنّ التصغير من خواص الأسماء، فلمّا دخله خاصة من خواص الأسماء، بعد شبهه بالفعل، فضعف عن العمل؛ خلافا لأهل الكوفة، فإنهم يُجيزون ذلك [6] .

(1) شرح الجمل 1/ 225 ــ 226.

(2) شرح الجمل 1/ 367 ــ 268.

(3) شرح الجمل 1 376.

(4) شرح الجمل 1/ 367.

(5) شرح الجمل 1/ 430.

(6) شرح الجمل 1/ 554.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت