فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 369

وفي باب التنازع يرى الكوفيون إعمال الأوَّل، ويرى البصريون إعمال الثاني، ويورد الكوفيون حججهم، فيقول ابن عصفور: وهذا كله لا حجة فيه [1] .

والآراء التي خالف فيها ابن عصفور الكوفيين كثيرة جدا، ويتردد على لسانه عبارات كثيرة في مخالفات الكوفيين، منها: وهذا الذي قاله أهل الكوفة لا حجة فيه [2] .، أو لا حجة لهم في شيء من هذا، [3] أو هذا الذي ذهب إليه الكوفيون باطل، أو فاسد، وغير ذلك.

ولكنّ ابن عصفور لا يقف من المذهب الكوفي موقف المعارض دائما، بل إنه يوافقهم في بعض المسائل، التي يرى أنهم على حق فيها، فهو يقف من القراءات موقفا وسطا بين تعنت البصريين، وقبول الكوفيين، وهو بذلك يُخالف البصريين الذين لا يعتبرونها مادة أساسية من مواد الاحتجاج، ويقترب من الكوفيين بهذا الصدد، وإنْ خالفهم في قبول جميع القراءات.

ويرى أنّ ما أجازه أهل الكوفة من الابتداء بالنكرة، إذا كانت خلفا من موصوف فحسن جدا [4] .

وقد أجاز الكوفيون ترك صرف ما ينصرف، ووافقهم على ذلك بعض البصريين، ومنعه سيبويه وأكثر البصريين، واحتج المانعون له بأنه إخراج الاسم عن أصله، لأنّ الأسماء المعربة، الأصل فيها أنْ تكون منصرفة، قالوا: وإنما يجوز في الضرورة ردّ الكلمة إلى أصلها، لا إخراجها عن ذلك، وزعموا أنّ ما أنشده الكوفيون شاهدا على منع صرف ما ينصرف، على غير ما أوَّلوه، أو يُنشد على غير ما أنشدوه، فيقول ابن عصفور: والصحيح عندي ما ذهب إليه الكوفيون، ويُدلل على حجة الكوفيين بستة أبيات من الشعر [5] .

وقد ذهب ابن عصفور مذهب بعض الكوفيين في (حبذا) ، فهي عنده اسم، قال: وكثر إدخالهم حرف النداء على حبذا، نحو قول جرير:

يا حَبَّذا جَبَلُ الرَيّانِ مِن جَبَلٍ ... وَحَبَّذا ساكِنُ الرَيّانِ مَن كانا

مما يدل على أنها اسم، ولذلك لم من مباشرة حرف النداء لها [6] .

(1) شرح الجمل 1/ 614 ــ 615.

(2) شرح الجمل 1/ 594.

(3) شرح الجمل 1/ 599.

(4) شرح الجمل 1/ 341.

(5) ضرائر الشعر، ص 101 ــ 104.

(6) المقرب 1/ 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت