فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 369

وقد زاد بعض البغداديين في باب الأفعال الداخلة على الخبر (ما وني) ، لأنّ معناها كمعنى ما زال، فيرى ابن عصفور أنّ هذا لا يلزم، لأنّ الفعل قد يكون بمعنى فعل آخر، ولا يكون حكمه كحكمه [1] .

ويرى البغداديون أنّ واحد (كلتا) هو (كِلْت) ، فيقول ابن عصفور: إنّ ما ذهبوا إليه فاسد [2] .

وقد خالف ابن عصفور البغداديين في قولهم: إنّ ليس قد تكون من حروف العطف [3] ، كما خالفهم في اشتراطهم في بدل النكرة من غيرها، أنْ تكون من لفظ الأول، كقوله تعالى: {لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ} [4] ، كما خالفهم في اشتراطهم فيها الوصف، وقد وافقهم على ذلك أهل الكوفة، فيقول ابن عصفور: وما ذهبوا إليه فاسد، لأنه لا يشترط عندنا إلاّ أنْ يكون في البدل فائدة [5] ، كما خالفهم في وزن سيّد وميّت وأمثالهما [6] .

ويرى ابن عصفور أنّ المضاف إليه العدد لا يخلو من أنْ يكون جمعا، أو اسم جمع، أو اسم جنس، فإنْ كان جمعا، فإنك تعتبر واحده، فإنْ كان مذكرا ألحقت العدد علامة تأنيث، وإنْ كان مؤنثا لم تلحقها، وأهل بغداد يعتبرون المفرد، إلاّ أنْ يكون الجمع مؤنث اللفظ، فإنّ المعتبر عندهم لفظ المضاف إليه العدد، فيقولون: ثلاث حمّامات، ونحن لا نقول إلاّ ثلاثة حمّامات، بإدخال التاء في ثلاثة، لأنّ واحده حمَّام، وهو مذكر [7] .

هذا ما استطعنا العثور عليه من ردود ابن عصفور على البغداديين، ويظهر أنه يخالفهم في أكثر آرائهم، ولكنه بطبيعة الحال يميل إليهم في مسائلهم التي تابعوا فيها البصريين.

وعلى الرغم من قلة نقول ابن عصفور عن البغداديين، إلاّ أنّ في قوله عند حديثه عن معارضته لهم، في اشتراطهم الوصف في بدل النكرة: وما ذهبوا إليه فاسد، لأنه لا يُشترط عندنا، إلاّ أنْ يكون في البدل فائدة، وقوله: فهم يقولون: ثلاث حمّامات، ونحن لا نقول إلاّ ثلاثة حمّامات، إنّ في ذلك دليلا قاطعا على ابن عصفور لم يكن بغداديا البتة.

وإذا كان ابن عصفور في الأمثلة التي ذكرناها، قد وجّه نقده للبغداديين، دون تحديد أو تعيين، فإنه قد يتناول علماء الاتجاه البغدادي بالتخصيص.

فقد ذهب ابن كيسان إلى أنّ (ذا) في حبذا مفرد مذكر على كل حال، لأنه إشارة إلى مفرد مذكر محذوف، والتقدير عنده في حبذا زيد، هو حبذا حُسنُ زيدٍ، وكذلك حبذا الزيدان

(1) شرح الجمل 1/ 376.

(2) شرح الجمل 1/ 275.

(3) شرح الجمل 1/ 225.

(4) العلق /15 ــ 16.

(5) شرح الجمل 1/ 276.

(6) الممتع في التصريف، ص 499.

(7) شرح الجمل 2/ 31، 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت