، حبذا حُسنُ الزيْدَيْن، وكذلك حبذا الزيدون، أي حبذا حُسنُ الزيْدِن، ثم حُذِف المضاف، وأُقيم المضاف إليه مقامه، وهو فاسد عند ابن عصفور، لأنّ العرب إذا حذفت المضاف، وأقامت المضاف إليه مقامه، فإنما تجعل الحكم من تذكير وتأنيث، وإفراد وتثنية وجمع، وغير ذلك، على حسب الملفوظ به، لا على حسب المحذوف، فنقول: اجتمعت اليمامة، ولا نقول: اجتمع اليمامة، وإنْ كان الأصل قبل الحذف: اجتمع أهل اليمامة [1] .
ويرى ابن عصفور بقاء خبر ليس على حاله بعد دخول إلاّ عليه، كما كان قبل ذلك، ولا يجوز رفعه، فقد حُكي من كلامهم: ليس الطيب إلاّ المسكَ، بنصب المسك، وزعم أبو علي الفارسي أنّ ذلك لا حجة فيه، لاحتمال أنْ يتخرج على أوجه:
أحدها: أنْ يكون اسم ليس ضمير الأمر والشأن.
والثاني: أنْ يكون الطيب مبتدأ، والمسك خبره، ودخلت إلاّ في غير موضعها.
والثالث: أنْ يكون الطيب اسم ليس، والخبر محذوف، وإلاّ المسك بدل منه، كأنه قال: ليس الطيب في الوجود إلاّ المسك، أو يكون إلاّ المسك نعتا، والخبر محذوف، كأنه قال: ليس الطيب الذي هو غير المسك طيبا في الوجود حقيقة.
فيقول ابن عصفور [2] : وهذا الذي قاله باطل، لأنّ أبا عمرو بن العلاء قد نقل أنه ليس في الدنيا حجازي إلاّ وهو ينصب، فيقول: ليس زيد إلاّ قائما، ولا تميمي إلاّ وهو يرفع، فيقال: ليس عمرو إلاّ ضاحكٌ، فإذا كان كذلك، فلا ينبغي أنْ يُتأوَّل.
وقد تناول ابن عصفور كتاب الجمل للزجاجي موجزا مرة، ومفصلا مرة أخرى، ولكنّ هذا لم يمنعه من أنْ يحتفظ لنفسه بموقف الباحث المستقل، الذي ينظر في ما أمامه، فيعترض حين يجد وجها للاعتراض، ويستدرك حين يجد مجالا للاستدراك، ويمكن القول أنّ مخالفات ابن عصفور للزجاجي تنحصر في جانبين اثنين:
أولهما: خلاف في الحدود والمصطلحات.
وثانيهما: خلاف في الآراء النحوية والصرفية واللغوية.
الخلاف في الحدود والمصطلحات:
يُعرِّف الزجاجي الاسم بأنه: ما جاز أنْ يكون فاعلا، أو مفعولا، أو دخل عليه حرف من حروف الجر، فيعترض ابن عصفور على هذا الحد، الذي يراه فاسدا؛ معللا اعتراضه بأنّ
(1) شرح الجمل 1/ 610.
(2) شرح الجمل 1/ 397 ــ 398.