هذا الحد ليس جامعا، ومن شروط الحد أنْ يكون جامعا مانعا، ثم يقول: فهذا الحد منتقد من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه تسمَّح فيه، والتسامح لا يجوز في الحدود.
والثاني: أنه أتى في الحدّ بـ (ما) وهي للإبهام، و (أو) وهي للشك، وهذان اللفظان وأشباههما غير سائغين في الحد، لأنّ الحد موضوع لتحديد اللفظ، ونص على المعنى.
والثالث: أنه حدّ الاسم بأنه ما جاز أنْ يكون فاعلا أو مفعولا، قبل أنْ يُبيّن ما الفاعل، وما المفعول في اصطلاح النحويين، فيؤدي ذلك إلى جهل الاسم [1] .
ومثل هذا الخلاف يورده ابن عصفور على ما حدّ به الزجاجي الفعل [2] ، والحرف [3] ، ويرى أنهما حدان غير صحيحين، لأنهما غير جامعين، ولا مانعين.
ويعترض ابن عصفور على إطلاق الزجاجي مصطلح أقسام الكلام على أجزاء الكلام، فيقول: وذلك تسامح منه، لأنّ الأقسام إنما تُطلق على ما يصدق عليه اسم المقسوم، واسم المقسوم هنا، وهو الكلام، لا يصدق على الاسم، ولا على الفعل، ولا على الحرف [4] .
الخلاف في الآراء:
يخالف ابن عصفور الزجاجي في جملة من آرائه، التي أثبتها في كتاب الجمل، وفي غيره من المصنفات، ويتوقف عند هذه الآراء يناقشه فيها، ويردها، فمن ذلك:
أجاز النحاة العطف بـ (لا) ، بعد الفعل الماضي، في مثل قولنا: قام زيد لا عمرو، ومنع أبو القاسم الزجاجي ذلك [5] ، واستدلّ على المنع بأنّ (لا) لا يُنفى الماضي بها، وإذا عطفت بها بعده كانت نافية له في المعنى، فلذلك لم يجز العطف بها بعد الماضي، لأنه إذا قلت: قام زيد لا عمرو، فكأنك قلت: لا قام عمرو، ولا قام عمرو لا يجوز، فكذلك ما في معناه، فخالفه ابن عصفور، وقال [6] : الذي يدل على فساد مذهبه، أنه قد يُنفى بها الماضي قليلا، نحو قوله تعالى: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} [7] ، يريد: فلم يصدق ولم يُصل، فإذا جاز أنْ تنفي بها الماضي في اللفظ، فالأحرى أنْ تكون نافية له في المعنى.
(1) شرح الجمل 1/ 90، 92.
(2) شرح الجمل 1/ 95.
(3) شرح الجمل 1/ 100.
(4) شرح الجمل 1/ 88.
(5) الزجاجي، حروف المعاني، ص 31.
(6) شرح الجمل 1/ 240.
(7) القيامة /31.