ذلك، ويجوز عندي تقديم معموله المجرور على المنصوب، ومن كلامهم: ما أحسنَ بالرجلِ أنْ يصدقَ، ومن كلام عمرو بن معدي كرب: ما أشدّ في الهيجاء لقاءها، وأكرم في اللزبات عطاءها، وأثبت في المكرمات بقاءها.
ـ التنازع: أجاز ابن عصفور تنازع أكثر من ثلاثة عوامل معمولا واحدا، والمسموع إنما هو ثلاثة، ليس أكثر [1] .
ـ تعدد الخبر: منع ابن عصفور تعدد الخبر، لأنّ المبتدأ عنده لا يقتضي أكثر من خبر واحد، من غير عطف، إلاّ أنْ يكون الخبران فصاعدا في معنى خبر واحد، نحو قولهم: هذا حلو حامض، أي: مزّ، وعندها يكون المبتدأ جامعا للصفتين [2] .
ـ أفعال ملحقة بكان وأخواتها: ألحق ابن عصفور بكان وأخواتها (غدا، وراح) بمعنى صار، أو بمعنى وقع فعله في وقت الغدو والرواح، وجعل من ذلك حديث: {أغدُ عالِما} وحديث {تغدو خِماصا وتعود بِطانا} ، وتقول: غدا زيد ضاحكا، وراح عبد الله منطلقا، أي صار في حال ضحك وانطلاق، ومنع ذلك الجمهور [3] .
ـ استعمال برح ناقصة بغير أداة نفي قليل جدا: قال ابن عصفور [4] : وقد استُعمِلَتْ برح ناقصة، بغير أداة نفي، لا في اللفظ، ولا في التقدير، وذلك قليل جدا، قال خداش بن زهير:
وأَبرحُ ما أَدامَ الله قَومي ... بحمْدِ الله منتطِقًا مُجيدا
ـ زيادة الباء في خبر النواسخ: قال السيوطي [5] : وقد تزاد الباء في خبر فعل ناسخ منفي، نحو: ألم أكن بنائم؟ قال: ومنع قياس ذلك ابن عصفور.
ـ ما العاملة عمل ليس: انفرد ابن عصور عن النحاة، إذ أجاز تقديم خبر ما عليها، إذا كان ظرفا، أو جارا ومجرورا، قال الرضي [6] : ذهب ابن عصفور وأجاز أنه لا يبطل عملها إذا كان الخبر المتقدم ظرفا أو جارا ومجرورا؛ لكثرة التوسع فيه، كما تعمل إنّ وأخواتها.
ـ إنْ النافية، العاملة عمل ليس: خصص ابن عصفور إنْ النافية في الاستعمال بأنْ جعلها وقفا على الشعر، قال [7] : وقد أجروا إنْ النافية في الشعر مجرى ما في نصب الخبر، لشبهها بها، قال [8] :
(1) السلسيلي، شفاء العليل في إيضاح التسهيل 1/ 445.
(2) خالد الأزهري، شرح التصريح على التوضيح 1/ 182.
(3) همع الهوامع 2/ 70 ــ 71.
(4) المقرب 1/ 94.
(5) الأشباه والنظائر، 1/ 127.
(6) رضي الدين الاسترباذي، شرح الكافية 1/ 267.
(7) المقرب 1/ 105.
(8) البيت مجهول القائل، وصدره في أوضح المسالك 1/ 291.