فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 369

لقد أوجز ابن عصفور الأصول التي يحتاج إليها الناشئة من طلاب العربية؛ لتقويم الألسنة، في عبارة علمية رصينة، سهلة المأخذ، وهو نمط فريد في بابه، لا يستغني عن الاطلاع عليه المتخصص في دراسة اللغة العربية، إذ يجد فيه ضربا من ضروب التأليف في أصول العربية، يُقتدى به، إلى جانب أنه يمثل مرحلة تاريخية من مراحل التأليف في علم النحو، ينبغي التعريف بها، والإفادة منها، فقد تجلت رغبة ابن عصفور في تبسيط النحو، وتسهيل أبوابه بوقوفه في المقرّب مبتعدا عن إيراد مسائل الخلاف والدليل، وذكر التوجيه والتعليل، ليُشرف الناظر فيه على جملة العلم في أقرب زمان، ويُحيط بمسائله في أقرب أوان، كما يقول [1] ، وتتجلّى هذه الرغبة في إطلاق تسمية المقرب على مصنفه.

الثاني: شرح كتب النحو، والتعليق عليها ليسهل فهمها:

يتمثل تيسير النحو العربي عند ابن عصفور من خلال شروحه لكتب النحو، فقد شرح المقدمة الجزولية، وشرح جمل الزجاجي في ثلاثة شروح، وشرح كتاب سيبويه، ومن الشروح الدالة على اهتمام ابن عصفور بالتيسير شرحه لكتاب المقرب، بهدف تيسير ما كان كتبه في أول الأمر لطلاب العربية.

الثالث: دقة الترتيب والتبويب في مصنفاته:

لقد كان لابن عصفور أكبر الأثر في تطوير النحو العربي، وتوجيهه وجهة فيها تبويب منظم، وترتيب لمسائل النحو وأصوله، مما يعكس لنا اطلاع ابن عصفور على علوم المنطق، وإفادته منها من ناحية، وحرصه على تيسير النحو العربي من ناحية أخرى.

لقد بحث ابن عصفور موضوعات النحو والصرف معا، ففي شروحه اتبع طريقة المصنفين، وكانت كتبهم تجمع النحو إلى جانب الصرف، وقد سار ابن عصفور على نهجهم، واقتفى أثرهم، وفي المقرب قسم كتابه على أحكام تركيبية، وهي النحو، وأحكام إفرادية، وهي الصرف، وأمَّا كتاب الممتع فكان في الصرف، ولم يتطرق فيه ابن عصفور لموضوعات النحو.

هذا من ناحية تبويبه وتنسيقه للموضوعات، أمَّا من حيث بحثه هذه المواد، فنجده قليلا ما ينتقل من النحو إلى الصرف، وبذا نستطيع أنْ نُقرِّر أنّ ابن عصفور كاد دقيقا في

(1) المقرب 1/ 44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت