فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 369

إنه يعرض الآراء المختلفة ويُناقشها، فيردّ عليها و ينقضها، أو يؤيدها، ويسند ذلك كله إمَّا بأمثلة، أو بآي من القرآن الكريم، وغالبا ما يستعين بالشواهد الشعرية، وهو لا يفتر عن النقاش والإسهاب، وفي التفريعات والتعليلات، ويذهب في ذلك مذاهب شتى، فيطغى التعليل العقلي على المادة؛ حتى لا يحس القارئ بالظاهرة النحوية، بقدر إحساسه بتعليل الظاهرة نفسها، وهو عندما يعرض الأوجه المختلفة، يُدلي بحجة كل فريق، في الوجه الذي يراه، ثم يُصدِّر المسألة بقوله: وقول فاسد، أو باطل، ثم يُدلي برأيه في كل حجة على حِدة.

ومنهج ابن عصفور في شرح الجمل، من حيث التناول، لا يختلف عن منهج الأصل المشروح، فقد كان متابعا للزجاجي، الذي كان مُتأثرا بنظرية العامل؛ خاضعا لِما تفرضه عليه، ولكنه لم يلبث طويلا تحت هذا التأثير؛ حتى تزدحم عليه القضايا النحوية، فيضيع من يده خيط هذه النظرية، ويخضع في سيره لاعتبارات أُخرى.

ويكاد يكون الأساس العام للبناء في مصنفات ابن عصفور واحدا، والتباين بين مصنفاته يكمن من حيث التفصيل والاختصار.

أمَّا كتاب الممتع في التصريف، فقد ضمّ نصوصا صرفية هائلة، باتت أصولها مفقودة، أو في حكم المفقود، وبذلك يكون ابن عصفور قد قدّم خدمة بالغة الأهمية، إذ أنه حافظ على جزء لا يُستهان به من التراث الفكري لهذه الأمة، عن طريق مزيّة الجمع والتنسيق، التي عُرِف بها، يُضاف إلى ذلك أنّ كتاب الممتع يصلح أنْ يكون خير مرجع لدراسة الصرف، وأنّ اعتماده على النقل في هذا الكتاب، لا يعني مطلقا أنه كان مجرد ناقل لا عمل له، إلاّ جمع النصوص من هنا وهناك، وتصنيفها وتبويبها، ثم نشرها مرة أُخرى، تحت اسم مصنف جديد، يُضاف إلى قائمة المصنفات الصرفية، فإنّ له آراء خاصة، وأنّ له منهجا صرفيا مُعيّنا، دأب فيه على المفاضلة بين الآراء التي عرضها في جميع فصوله، وكان كثيرا ما يختار رأيا من تلك الآراء، فيصححه ويرجحه على غيره من الآراء، وقد غلب على آرائه طابع التعليل والتأويل والتوجيه.

ـ إنّ مصنفات ابن عصفور تتميز بالتبحّر، والرسوخ، والتفنن، ويُقصد بالتبحر: التوسع والإحاطة والشمول، وهذه الخصيصة هي التي دفعت ابن عصفور إلى شرح كل من: كتاب سيبويه، وجمل الزجاجي، والمقرب، وإيضاح الفارسي، في أكثر من مصنف واحد، كما أنّ هذه الخصيصة، هي التي جعلت ابن عصفور يُكثر من النقل عن أئمة النحو؛ حتى إنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت