فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 369

ويمثل العرب الأندلسيون الانتساب إلى كل من القحطانيين والعدنانيين، إلاّ أنّ القحطانيين كانوا أكثر عددا [1] ، ويضم القحطانيون قبائل الأزد، والأنصار، وجذام، وتجيب، وذي رعين وكلب، ومنهم حضرميون حلّوا مرسية وغرناطة وأشبيلية وبطليوس وقرطبة، وهم كثير بالأندلس [2] .

وقد ظل العنصر العربي طوال عصور الأندلس غالبا على أشبيلية، وكان العرب يُحسون إحساسا قويا بأفضليتهم؛ لغلبتهم على الإسبان، وسبقهم إلى الإسلام، وبلغتهم التي تفوَّقت على اللغات الأخرى في الأندلس والمغرب.

وكذلك كان البربر قبائل، منها المرينية والزناتية وغيرها [3] ، وهم يُشاركون العرب في البداوة والإسلام والعصبية القبلية والشجاعة، ومنهم مَن دخل الأندلس إبان الفتح الإسلامي، ومنهم جماعات سارعت إلى الهجرة، لمّا سمعت من نجاح طارق في فتوحاته، ولقرب أفريقية من الأندلس، كان كثير من البربر يهاجرون إلى الأندلس؛ أملا في ظروف معيشية أفضل، وكان البربر في بداية الاستيطان أكثر من العرب، وكان معظمهم من سكان المناطق الشمالية في الأندلس، وحدثت بعد ذلك حركة اختلاط بشرية واسعة النطاق؛ نتيجة لأنّ الجيوش الإسلامية، سواء كانت من العرب أم من البربر، قد دخلوا إسبانيا كمحاربين في الغالب، ولم يصطحبوا معهم عائلاتهم، إلاّ في النادر [4] ، لهذا ارتبط الكثيرون منهم بالمصاهرة مع أهل البلاد الأصليين، فكان من ثمرة هذا الاختلاط أنْ نتج عنصر جديد مسلم، على دين آبائه، عُرف باسم المولدين، وما لبث هذا العنصر أنْ شكّل غالبية السكان، ونُضيف إلى هذه العناصر عنصرا آخر، وهو عنصر الرقيق من الصقالبة، الذين جُلِبوا من أوروبا منذ صغرهم، ثم رُبُّوا تربية عسكرية إسلامية، وانخرطوا في وظائف الدولة، وكانت تسمية الصقالبة تدل على الشعوب، التي كانت تقطن الأراضي الممتدة بين الآستانة وبلاد المجر، ولكنّ هذه التسمية بدأت تأخذ معنى خاصا في إسبانيا، ويظهر أنها كانت تشمل في الأندلس أسرى الحرب من جميع البلاد الأوروبية [5] ، وعلى مَن وقع في أيدي المسلمين من الرقيق، وذلك أنّ تجارة الرقيق كانت منتشرة، وكان اليهود أهم مَن يُمارس هذه التجارة، وقد تهذبت طباع هؤلاء الصقالبة، من جراء

(1) نفح الطيب 1/ 293.

(2) نفح الطيب 1/ 298.

(3) ظهر الإسلام 3/ 2.

(4) ابن قتيبة، الإمامة والسياسة 2/ 66.

(5) ظهر الإسلام 3/ 4 ــ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت