فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 369

مما يدل على وحدة الفكر والثقافة في أقطار العالم الإسلامي، وقد قام الأندلسيون بدافع الحرص بشرح كثير من تلك الكتب، وعلّقوا عليها.

ـ دُور العِلم:

ومنها المدارس والمساجد والمكتبات وحلقات التدريس، التي كان يعقدها العلماء، ويؤمها الطلاب من كل فج عميق، وكان هؤلاء الطلاب يدرسون على شيخ واحد، وإنّ المطلع على أحد البرامج، التي أُلِّفت في القرن السابع الهجري، يقف على حركة التعليم والتدريس في الأندلس خلال ذلك القرن، وسنلقي نظرة سريعة على الكتب التي أوردها ابن أبي الربيع (ت:688 هـ) في برنامجه [1] ، وهي الكتب التي وقع عليها الإجماع بين المختصين في العلوم الإسلامية، المتصلة بالدين واللغة والأدب.

وأوَّل ما نلاحظه خلو البرنامج من كتب التاريخ بمختلف فروعه، إلاّ السيرة النبوية، مما يدل على أنّ التاريخ لم يكن له مكان رسمي في الحلقات العامة للدرس في ذلك العصر، في مدينة أشبيلية، وما يُقال عن التاريخ، يُقال عن الجغرافيا، وعن علوم البلاغة، والفلسفة، وعلوم الطب، والفلك، والرياضيات، والفلاحة، والكيمياء، وكل هذه دراسات خاصة لعدد محدود من العلماء، يتلقاه بعضهم عن بعض، أو يتدارسونه في الكتب دونما أشياخ، أو أسانيد، وربما ارتاب أهل الأندلس في بعض هذه العلوم، وكرهوا دراستها.

أمَّا كتب القراءات فقد ذكر منها ابن أبي الربيع أربعة [2] ، مؤلفوها جميعا أندلسيون، أو تونسيون رحلوا إلى الأندلس، وكلهم من رجال القرن الخامس الهجري، وهذا هو الميدان الوحيد الذي سيطر عليه المغاربة سيطرة تامة، وعلى العكس من ذلك نجد كتب الحديث، فقد ذكر المؤلف منها ستة كتب [3] ، ليس لمغربي فيها تأليف، لأنها هي الكتب الستة المشهورة، التي أجمع المسلمون في الأقطار الإسلامية كلها عليها، ومن هنا نُفسر سرّ عناية الأندلسيين بشرح هذه الكتب، والتعليق عليها، ولكنّ حلقة الدرس كانت تعنى بالنص قبل كل شيء آخر.

وكذلك يُمكن أنْ يُقال عن كتب اللغة والنحو [4] ، وأمَّات الكتب الأدبية، ضَعُفَ فيها النفوذ الأندلسي؛ حتى كاد يُطمس، لولا الذي قام به الأعلم الشنتمري (ت:476 هـ) بأشبيلية،

(1) انظر هذا البرنامج في مجلة معهد المخطوطات العربية، القاهرة، سنة (1375 هـ /1955 م) المجلد الأول، الجزء الثاني، بتحقيق عبد العزيز الأهواني.

(2) ابن الشاط، برنامج ابن أبي الربيع، ص 263.

(3) برنامج ابن أبي الربيع، ص 263 ــ 265.

(4) برنامج ابن أبي الربيع، ص 268 ــ 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت