وتناولت في الفصل الثاني حياة ابن عصفور، وجهدت أنْ أكشف عن شخصيته، والعوامل التي أسهمت في تكوينه، فأوردت من خلال هذا الفصل معلومات مستفيضة عن هذا العالم الفذ، حيث تحدثت عن حياته الأولى في الأندلس، وعن رحلته إلى إفريقية، وعن أسرته، ونشأته، وشيوخه، وتلاميذه، وثقافته، ورأي العلماء فيه، وبذا صوّرت ابن عصفور تصويرا دقيقا ـ ما وسعني ذلك ـ فجاء هذا الفصل حافلا بمعلومات تتصل بحياة ابن عصفور، وعلاقاته بالناس، والعلماء منهم بخاصة، وختمت هذا الفصل بوفاته زمانا ومكانا.
أمَّا الفصل الثالث فقد خصصت به آثار ابن عصفور، فتكلمت عليها كلاما طويلا، لأنها نتيجة لازبة لتلك الحياة العلمية، فهي التي بوأته مكانة عالية في مجال الدراسات النحوية والصرفية.
ولَمّا كان فضل ابن عصفور في الدراسات النحوية والصرفية يتمثّل في المُقَرَّب، والمُمْتِع، وشرح الجمل، فقد أفضت في الحديث عن هذه المؤلفات، وقد أشرت إلى المطبوع، والمخطوط، والمفقود من مصنفاته، وإلى ما أثارت من نشاط علمي في أوساط النحاة، وقد تضمن هذا الفصل شروح أبي حيان، وتلخيصاته لكتب ابن عصفور؛ لأنّ ذلك يجلو قيمتها، ويومئ إلى مكانتها، وشهرتها بين الدارسين.
ولمَّا تناولت الباب الثاني، جعلته على ثلاثة فصول، دلفت إليها بمناقشة قضية وجود مذهب نحوي أندلسي، فناقشت آراء بعض الباحثين المحدثين، الذين ادعوا بوجود مذهب في النحو، أسموه المذهب الأندلسي، ونقضت عليهم أدلتهم، لكي أصل إلى نتيجة لُحمتها أنّ المذاهب النحوية في تاريخ العربية ثلاثة: المذهب البصري، والمذهب الكوفي، ومذهب مَن خلطوا بين المذهبين، وعُرف مذهبهم باسم المذهب البغدادي.
وخصصت الفصل الأول لأصول النحو، كما هي في مصنفات ابن عصفور، فتحدثت عن القياس، والسماع، والإجماع، وألحقت بها الاحتجاج والعلة عنده؛ لتكتمل الصورة، وكان ترتيب هذه الموضوعات منسجما مع ما ذهب إليه علماء العربية، عند حديثهم على الأصول النحوية.
وأفردت الفصل الثاني بمذهب ابن عصفور النحوي، فتناولت بالحديث موقف ابن عصفور من المذاهب النحوية، وأشهر أعلامها، وضمّنت هذا الفصل حديثا عن موقف ابن عصفور من بعض نحاة الأندلس.