ويقول الغبريني [1] : (وتدل تآليفه على أنّ له مشاركة في علم المنطق، ولأجل ذلك حسن إيراده فيها؛ تقسيمًا وحدودًا واستعمالًا للأدلة) .
وليس غريبًا على نحوي عاش في أشبيلية، وتلقى علومه فيها، أن يطلع على علوم المنطق، فقد كانت مُستقرًا للعلوم العقلية، وقد كان المنطق أمرًا أساسيا في أعمال النحاة، ما دام في النحو أحكام تُستنتج، وقياس يُتّبع، فلا عجب إذا كان ابن عصفور درس المنطق.
لقد كان ابن عصفور مرموق المكانة العلمية في عصره، ذائع الصيت، وقد أشاد به معاصروه، وسجلوا له التقدم، وقدّروا فيه نبوغه العظيم، وعقليته الناضجة، وأفقه الواسع، وفكره المشرق، وعلمه الغزير.
يقول الغبريني [2] : (وكل مَن قرأ على أبي علي الشلوبين نجب، وأجلّهم عندي رجلان: الأستاذ أبو الحسن هذا، والأستاذ أبو الحسن بن الربيع، وأجلّ الأستاذين الأستاذ أبو الحسن ابن عصفور، وما أعتقد في المتأخرين من الأساتيذ أجلّ منه، جمع ـ رحمه الله ـ بين الحفظ والإتقان والتصوّر وفصاحة اللسان، هو حافظ مُتصور لما هو حافظ له، قادر على التعبير عن محفوظه، وهذه هي الغاية، وهي أن يكون المرء حافظًا له، مُتصوِرا مُعتبِرا، وقلّ أن تجمع مثل هذا إلاّ الآحاد) .
ويقول الغبريني أيضًا [3] : (الشيخ، الفقيه، الأستاذ، النحوي، التاريخي، المحصّل الجليل، الفاضل، الشهير الذكر، رفيع القدر) .
ويقول راوي كتاب تقريب المقرب [4] : (وهذا الكتاب روايتي بالإجازة للإمام، العالم، الأستاذ، شيخ النحاة والأدباء، أبي الحسن بن عصفور رحمه الله) .
لقد كان من ألقاب أهل الأندلس لقب أستاذ، ولا يلقب به إلاّ صاحب الذوق المطبوع من النحاة، يقول القفطي [5] : (ولا يلقب أحد ببلد الأندلس بالأستاذ، إلاّ النحوي الأديب) ، فحُقّ لابن عصفور أن يلقب بهذا اللقب.
أمّا أنه تاريخي، فهذه مسألة بحاجة إلى توضيح، فربما يعني الغبريني بذلك تاريخ الأدب، ولعل في كتب بن عصفور المفقودة ما يثبت صحة هذه النسبة إليه.
(1) عنوان الدراية ص 190
(2) عنوان الدراية ص 317 - 318
(3) م 0 ن 0 ص 0 ن 0
(4) تقريب المقرب ص 133
(5) إنباه الرواة 2/ 398