أمام هذا، نؤثر اختيار الرواية الخامسة، حيث تضافرت عليها معظم الروايات التاريخية [1] ، وبها قال تلاميذ ابن عصفور، كما أن عددا من القائلين بها يحددون تاريخ الوفاة باليوم والشهر.
ومن الثابت أنّ رواية أبي العباس الكتاني أصح الروايات وأوثقها؛ لأنه تلميذ ابن عصفور المعاصر له، فقد قال ابن رُشيد نقلاّ عن أبي العباس الكتاني [2] :
(توفي إثر الزوال من يوم السبت، الرابع والعشرين من ذي القعدة، عام تسعة وستين وستمئة، ووافق ذلك من العجمي الرابع من يوليه) .
كما أن ابن مكتوم تلميذ أبي حيان قريب عهد بابن عصفور، وروايته موثوقة، لما عرف عنه من أمانة ودقة، يقول [3] : إنّ ابن عصفور توفي في يوم السبت، الرابع والعشرين من ذي القعدة، سنة تسع وستين وستمئة.
وقد أجمع المؤرخون، الذين ذكروا يوم وفاة ابن عصفور، أنه يوم السبت، في الرابع والعشرين من ذي القعدة [4] ، أو ليلة الأحد في الخامس والعشرين من ذي القعدة [5] ، وبما أن الوفاة قد وقعت بعد ظهر يوم السبت، قال بعض المؤرخين إنّ الوفاة وقعت ليلة الأحد، على اعتبار أن ما بعد ظهر أي يوم تابع في حسابه لليوم الذي يليه، وهذا لا يتعارض مع الرواية السابقة، فتكون وفاة ابن عصفور بعد ظهر يوم السبت، الرابع والعشرين من ذي القعدة، عام تسعة وستين وستمئة، الموافق للرابع من شهر تموز، عام ألف ومئتين وواحد وسبعين [6] .
وإذا كان الخلاف قد وقع في تاريخ وفاته، فهو وارد أيضًا في سبب هذه الوفاة، وفي الصورة التي مات عليها، فابن قنفذ يقول [7] : (توفي غريقا بتونس) .
لكنّ الصفدي ينقل رواية غريبة في سبب هذه الوفاة، فيقول [8] : (كان الشيخ تقي الدين بن تيمية يدّعي أنه لم يزل يُرجم بالنارنج في مجلس شراب إلى أن مات) .
(1) ملء العيبة، 6/ ل 91، رحلة العبدري ص 38، تقريب المقرب ص 33، الذهبي، العبر في خبر من غبر 5/ 292، تاريخ ابن الوردي 2/ 220، فوات الوفيات 2/ 185، وفيات ابن القنفذ ص 331، البلغة في تاريخ أئمة اللغة، ص 170، شذرات الذهب 5/ 230، مسامرات الظريف 1/ 104 - 105، هدية العارفين 1/ 712، تراجم المؤلفين التونسيين 3/ 392، شجرة النور الزكية ص 197 وغيرهم.
(2) ملء العيبة 6 / ل 91
(3) مقدمة المقرب 1/ 8
(4) الذيل والتكملة 5/ 414، رحلة العبدري ص 38، تقريب المقرب ص 33، شذرات الذهب 5/ 230، روضات الجنات 5/ 283
(5) مسامرات الظريف 1/ 104 - 105، تراجم المؤلفين التونسيين 3/ 392
(6) جدول لتحويل السنوات الهجرية إلى السنوات الميلادية، ص 98
(7) الوفيات ص 331
(8) الوافي بالوفيات 12/ 218