لم يذكر ابن عصفور تاريخا لتصنيف كتابه هذا، ولم يذكر لِمَن ألَّف هذا الكتاب، وعلى الرغم من ذلك، فقد وقفنا على ثلاثة نصوص في هذا الكتاب، تجعلنا نؤكد أنّ هذا الكتاب، هو أوَّل كتاب صنفه ابن عصفور، ضمن هذه المجموعة.
جاء النص الأول عندما عرض ابن عصفور إلى وزن (فِعْل) المعتل العين بالياء، في باب الجمع المكسر، حيث عرض لمذهب سيبويه، والأخفش، ثم قال: (وسنذكر ذلك في التصريف) [1] ، عندها ظننا أنّ ابن عصفور قد أجّل هذا الموضوع إلى ما سيأتي من أبواب كتابه.
وبعد ذلك وقفنا على النص الثاني، في باب ما يجوز للشاعر أنْ يستعمله في ضرورة الشعر، حيث عرض ابن عصفور لبيت من الشعر، لأمية بن أبي الصلت، فقال: (وفيه ثلاث ضرائر، وسنبين ذلك في التصريف، إنْ شاء الله) [2] ، فتابعنا القراء، حتى أشرفنا على نهاية الكتاب، وعندها وقفنا على النص الثالث، حيث اختتم ابن عصفور كتابه بقوله: (كمل، والحمد لله وحده، وأمَّا شرح ما بقي من الجمل، وهو التصريف، فعليه موضوع على حدة) [3] .
عندها أدركنا أنّ السبب الذي دفع ابن عصفور إلى عدم شرح هذه المسائل في كتابه هذا، هو أنه أفرد لمسائل التصريف كتابا خاصا، هو كتاب: الممتع في التصريف، ومما يزيد الأمر وضوحا، أننا وجدنا هذه الموضوعات، التي أرجأ ابن عصفور الحديث عنها مسطورة في كتاب الممتع [4] .
وحيث أنّ ابن عصفور قال في النص الأوَّل: (وسنذكر ذلك في التصريف) ، وقال في النص الثاني: (وسنبين ذلك في التصريف، إنْ شاء الله) ، وجاءت إشارته بصيغة المستقبل، فلا شكّ أنّ كتاب شرح الجمل قد سبق في التصنيف كتاب الممتع، ولو كان كتاب الممتع قد سبق شرح الجمل، لقال: وقد ذكرنا ذلك، أو وقد بيّنا ذلك، بصيغة الماضي.
وحيث أنّ كتاب الممتع قد صنف بين سنتي (625 ـ 639 هـ) على ما سيأتي بيانه في موضعه، فإنّ كتاب شرح الجمل قد صُنِّف قبل هذا التاريخ، ونحسب أنّ ابن عصفور قد شرع في تصنيف الممتع في التصريف، عندما انتهى من شرح الجمل مباشرة، وعليه يكون شرح الجمل قد صُنِّف فبل عام (625 هـ) بقليل، عندما كان ابن عصفور في الأندلس، وفي ريعان شبابه، وأغلب الظن أنّ خطة كتاب الممتع في التصريف كانت ماثلة في ذهن ابن عصفور أثناء
(1) ابن عصفور، شرح الجمل 2/ 522.
(2) شرح الجمل 2/ 566.
(3) شرح الجمل 2/ 616.
(4) شرح الجمل 2/ 522، 566، وقارنهما مع الممتع في التصريف 2/ 469، 513 على الترتيب.