والمسئول عنه بها هو ما يليها، وهذا يعنى من وجه آخر أن بقية أجزاء الجملة لا شك فيها، فإذا قلت:"أزيدًا أكرمت؟"اقتضى هذا أنك تشك في المفعول فقط.
-أما عن ذكرًا المعادل مع الهمزة، فإن كانت لطلب التصديق لا يذكر معها معادل [1] . كقولك:"أحضر الأمير؟"وفى هذه الحالة يجاب بـ"نعم"أو"لا"والتصديق يكثر في الجمل الفعلية كالمثال السابق، ويقل في الجمل الإسمية نحو"أعلى مسافر؟"وإذا كانت لطلب التصور، ويذكر معها غالبًا معادل مع لفظة"أم"كقولك:"أعلى مسافر أم سعيد؟"وفى هذه الحالة يجاب بالتعيين فيقال:"سعيد"مثلًا.
-وعن ضابط الاستفهام عن التصور والتصديق يقول السيوطى: "وضابط الاستفهام عن التصور والتصديق أن الأول يصلح أن يأتى بعده"أم"المتصلة دون المنقطعة، والثانى عكسه، وأن الأول يكون عند التردد في تعيين أحد شيئين أحاط العلم بأحدهما لا بعينه."
والثانى: يكون عن نسبة تردد الذهن بين ثبوتها ونفيها ..." [2] ."
و"هل"تخصص المضارع للاستقبال، ولذلك لا يجوز أن تقول:"هل يقوم الآن؟"لأن في ذلك تدافعًا في بناء الجملة من حيث دلالة الاستقبال التي أبرزتها"هل"والتقييد بالحال المدلول عليه بلفظ"الآن"وكأنك تقول"هل يقوم بعد الآن"ثم تقول:"الآن"وهذا اضطراب.
يقول الخطيب:"ولهذين يعنى: اختصاصها بالتصديق، وتخصيصها المضارع بالاستقبال كان لها مزيد اختصاص بما كونه زمانيًا أظهر كالفعل، وأما الثانى فظاهر، وأما الأول فلأن الفعل لا يكون إلا صفة، والتصديق حكم بالثبوت أو الانتفاء، والنفى والإثبات إنما يتوجهان إلى الصفات لا إلى الذوات، ولهذا [3] . كان قوله تعالى: {فَهَلْ أَنتُمْ شَاكِرُونَ} [4] . دالا على طلب الشكر من قولنا:"فهل تشكرون؟"وقولنا: فهل أنتم تشكرون"لأن إبرازها ما سيتجدد في معرض الثابت أدل على كمال العناية بحصوله من إبقائه على أصله [5] .
(1) وإن جاءت"أم"بعدها قدرت منقطعة، وتكون بمعنى"بل".
(2) ينظر شرح عقود الجمان ص 49.
(3) أى لكونها لها مزيد اختصاص بالفعل.
(4) من الآية (80) من سورة الأنبياء.
(5) ينظر الإيضاح 2/ 31، 32، والمطول ص 228.