ومن خلال ما سبق يتضح أن الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين في أن الهمزة إذا كانت للتصور يذكر معها معادل مع لفظة"أم"وتسمى أم المتصلة، وذلك يكون إذا اشترك الفعلان في الفاعل، وإذا كانت للتصديق لا يذكر معها معادل، وإذا جاءت أم بعدها قدرت منقطعة وكانت بمعنى"بل"وأن أم المتصلة يذكر بعدها الجملة، وهو ما صرح به ابن الحاجب في الإيضاح وهو التحقيق كما قال عبد الحكيم وكذلك"أم"المنقطعة لابد من وقوع الجملة بعدها فإذا وقع بعدها مفرد قدر بجملة، وهو ما يلاحظ من كلام القونوي حول الآية (133) من سورة البقرة، وما ذكره من جواز كون (أم) في الآية متصلة أو منقطعة هو ما ذهب إليه صاحب الكشاف [1] ." وذهب جمهور المفسرين إلى أن"أم"في الآية منقطعة" [2] .
وسبب خلاف المفسرين في تحديد نوع (أم) في الآية هو ما سبق من أن الجملتين إذا لم تشتركا في شئ من الجزءين، فأم منقطعة، وهنا كذلك على هذا الاحتمال لأن إحدى الجملتين"ووصى بها إبراهيم"والأخرى"كنتم شهداء"فلا تشتركان في شئ من الجزءين، وعليه تكون"أم"بمعنى"بل"كما سبق تفصيله.
ونلمح تحليل القونوي لكل جزئية من الجزئيات في النظم القرآنى ليصل إلى المعنى المجازى للاستفهام، وليحدد نوع"أم"في الآيات وهى طريقة صاحب الكشاف ومنهجه كما سبق تفصيله.
يتفق الإمام القونوي مع البلاغيين في أن"هل"لطلب التصديق، وأنها تخصص المضارع للاستقبال، ولقد أشار إلى بعض المعاني المجازية التي تستعمل فيها مبينًا ما ينطوى عليه الاستفهام بها من أسرار، فيقول في قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَاتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغَمَامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ} [3] .
(1) ينظر الكشاف 1/ 281، 219.
(2) ينظر الطبرى 1/ 822، والرازى 2/ 439، والقرطبى 1/ 522، والنيسابورى 1/ 408، والشهاب الخفاجى 2/ 396، وهو رأى المحدثين، كالقاسمى 1/ 404، وصاحب المنار 1/ 478، وابن عاشور 1/ 730.
(3) الآية (210) من سورة البقرة.