فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 681

الفصل الثالث

الإسناد الخبرى:

أشار القونوي إلى اختلاف البلاغيين حول المقصود من صدق الخبر وكذبه، وذلك عند تفسير قوله تعالى: { ... وَادْعُوا شُهَداءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [1] . بعد أن نقل كلام البيضاوي:"قوله"إن كنتم صادقين"أنه من كلام البشر، وجوابه محذوف دل عليه ما قبله. والصدق: الإخبار المطابق، وقيل: مع اعتقاد المخبر أنه كذلك عن دلالة أو أمارة، لأنه تعالى كذب المنافقين في قولهم:"إنك لرسول الله"لما لم يعتقدوا مطابقته ورد بصرف التكذيب إلى قولهم نشهد؛ لأن الشهادة إخبار عما علمه وهم ما كانوا عالمين به [2] . عقب عليه بقوله:"قوله:"وقيل مع اعتقاد المخبر"والظاهر أن هذا مذهب الجاحظ، والاستدلال المذكور للنظام كما في المفتاح والتلخيص [3] . حيث قال النظام: صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر ولو كان ذلك الاعتقاد وخطأ، وكذبه عدم مطابقته لاعتقاد المخبر ولو كان خطأ، فلا واسطة بين الصدق والكذب عنده كمذهب الجمهور دليله ما ذكره المصنف، وأما الجاحظ فقال صدقه: مطابقته مع الاعتقاد بأنه مطابق، وكذبه عدمها مع الاعتقاد بأنه غير مطابق، وهذا ما ذكره المصنف بعينه نقلًا عن شرح التلخيص لابن السبكى [4] ... وجعل هذه الآية دليل للجاحظ لإلزام الجمهور في غاية الغفلة؛ لأن غاية الأمر أن الصدق عبارة عن مطابقة الواقع مع مطابقة الاعتقاد حيث كذب الله المنافقين في قولهم"إنك لرسول الله"مع أنه مطابق للواقع لما لم يعتقدوا مطابقته، وأما الكذب: فهو عدم المطابقة

(1) من الآية (23) من سورة البقرة.

(2) ينظر أنوار التنزيل 1/ 215.

(3) ينظر المفتاح ص 94، والتلخيص 1/ 29 - 31.

(4) ينظر عروس الأفراح 1/ 179 - 181 ط بولاق (1317) هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت