فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 681

وفى موضع آخر يقول في قوله تعالى: {إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ} [1] .

وبعد أن نقل قول البيضاوي:"الآية جواب للقسم، والفائدة فيه تعظيم المقسم به، وتأكيد المقسم عليه على ما هو المألوف في كلامهم" [2] .

عقب عليه بقوله:"قوله (على ما هو المألوف في كلامهم) أى في كلام العرب العرباء من تأكيد الخبر المهم بالقسم كما يؤكدون بغيره، والقرآن نزل على وفق اصطلاح العرب إذا كان المخاطب منكرًا أو مترددًا أو يخاف منه الإنكار، واصرارهم على الإنكار بعد القسم لا ينافى فائدة القسم" [3] .

ومن خلال ما سبق يتضح أن الإمام القونوي يتفق مع البلاغيين فيما يتعلق بأضرب الخبر الثلاثة، وما يتطلبه كل ضرب من مؤكدات تبعًا للمقام.

فيما بتعلق بخروج الخبر على خلاف مقتضى الظاهر فالإمام القونوي يتفق مع البلاغيين في أن الكلام قد يخرج على خلاف مقتضى الظاهر من حال المخاطب لأغراض بلاغية يقتضيها المقام، ويضيف إلى هذه الأغراض أغراضًا أخرى استنبطها من خلال استقرائه وتتبعه للمواضع المختلفة لخروج الخبر عن مقتضى الظاهر في القرآن الكريم. يقول في قوله تعالى في شأن المنافقين: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} [4] .

(1) الأية (4) من سورة الصافات.

(2) ينظر تفسير البيضاوى 4/ 445.

(3) ينظر حاشية القونوى 11/ 279.

(4) الآية (14) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت