فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 681

الفصل العاشر

الإيجاز والإطناب والمساواة:

الإيجاز باب عظيم من أبواب البلاغة، بل بعضهم عرف البلاغة بأنها الإيجاز، فلقد سأل معاوية بن أبى سفيان صُحار بن عَيَّاش العبدى ما تعدون البلاغة فيكم؟ قال: الإيجاز [1] .

وعرفه صاحب المفتاح بأنه"أداء المقصود من الكلام بأقل من عبارات متعارف الأوساط" [2] .

"ومتعارف الأوساط الذين ليس لهم فصاحة وبلاغة، ولا عى وفهاهة" [3] .

وهو ضربان:

* الأول: إيجاز القِصَر: وهو ما ليس يحذف كقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [4] فإنه لا حذف فيه مع أن معناه يزيد على لفظه، لأن المراد به أن الإنسان إذا علم أنه متى قَتَل قُتل كان ذلك داعيًا له قويًا إلى ألا يقدم على القتل، فارتفع بالقتل الذي هو القصاص كثير من قتل الناس بعضهم لبعض فكان ارتفاع القتل حياة لهم، وفَضَلُه على ما كان عندهم أوجز كلامًا في هذا المعنى، وهو قولهم:"القتل أنفى للقتل" [5] .

* الثانى: وهو ما يكون بحذف، والمحذوف إما جزء جملة أو جملة أو أكثر من جملة.

-وجزء الجملة المحذوف إما مضاف كقوله تعالى: {وَاسْأَلِ القَرْيَةَ ... } [6] أى أهلها.

-وإما صفة: كقوله تعالى { ... وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [7] أى كل سفينة صحيحة، أو صالحة أو نحو ذلك بدليل ما قبله. وإما غير ذلك.

(1) ينظر البيان والتبين 1/ 96.

(2) ينظر المفتاح ص 155، 156.

(3) ينظر المطول ص 882، والفهَّة: السقطة في الحديث كما في مختار الصحاح ص 280.

(4) الآية (179) من سورة البقرة.

(5) ينظر الإيضاح 2/ 104، 105.

(6) من الآية (82) من سورة يوسف.

(7) من الآية (79) من سورة الكهف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت