عن ذلك تكون بـ"لعل وعسى"فإذا قلت:"ليت زيد يجئ"كان وراء ذلك إحساس بأن مجئ زيد من الأمور المتوقعة.
أما غير الممكن فلا يأتى فيه الترجى نحو قولك:"ليت الشباب يعود يومًا"وأدواته"ليت".
وهناك أدوات قد تستعمل في التمنى مجازًا مثل:"هل" [1] . كقول القائل:"هل لى من شفيع؟"في مكان يعلم أنه لا شفيع فيه لإبراز المتمنى لكمال العناية به في صورة الممكن، وعليه قوله تعالى: { ... فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا ... } [2] فالآية إشارة إلى أن حاجتهم إلى شفيع غلبت على نفوسهم حتى صارت تفترض غير الواقع واقعًا لإبراز المتمنى في صورة الممكن [3] . وقد يتمنى بـ"لو"كقوله تعالى: {أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى العَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ المُحْسِنِينَ} [4] . فـ"لو"تفيد التمنى بدليل نصب المضارع بـ"إن"مضمرة بعد الفاء المسبوقة بها وذلك لا يكون في هذا السياق إلا لإفادتها التمنى [5] .
وهو طلب حصول صورة الشئ في الذهن. فإن كانت تلك الصورة وقوع النسبة بين الشيئين أولا وقوعها فحصولها هو التصديق، وإلا فهو التصور [6] .
وحدها هى التي يسأل بها كل شئ في الجملة، فتأتى لطلب التصديق كقولك:"أدبس في الإناء أم عسل؟" [7] .
(1) واستعمال"هل"فى التمنى لا يخرجها عن الاستفهام.
(2) من الآية (53) من سورة الأعراف.
(3) ينظر المطول ص 225.
(4) الآية (58) من سورة الزمر.
(5) ينظر دلالات التراكيب ص 202.
(6) ينظر المطول ص 226.
(7) ينظر الإيضاح 2/ 30، 31.