فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 681

بلاغية ترتبط بالنظم القرآنى، وهو وإن كان له سلف في هذا النوع من العطف إلا أن ما ذكره من تعريفه، وما أشار إليه من تقييده في القرآن الكريم يستحق العناية والدراسة.

يتفق الإمام القونوي مع البلاغيين وعلى رأسهم صاحب الكشاف فيما يتعلق بواو الاستئناف وأنها هى الواو التي تأتى لعطف القصة على القصة، أو عطف جمل متعددة على جمل متعددة، وأنه يحسن إذا تحققت المناسبة بين القصتين في الغرض المسوق له سواء كان بين المسند إليه والمسند جهة جامعة أولًا [1] .

وبناء على ذلك، فلا يضر اختلافهما خبرًا وإنشاءً، إذ الشرط في هذا العطف تناسب الغرض المسوق له الكلام في القصتين [2] . كما أنه يعقب على كلام صاحب الكشاف ويوضحه في بعض المواضع، فيقول في قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ... } [3] .

بعد أن نقل قول البيضاوي:"عطف على الجملة السابقة والمقصود عطف حال من آمن بالقرآن العظيم ووصف ثوابه على من كفر به وكيفية عقابه" [4] . عقب عليه بقوله:"أى مجموع قوله تعالى"إن كنتم في ريب مما نزلنا"الآية. والمعطوف مجموع قوله تعالى"وبشر الذين آمنوا"إلى قوله"خالدون"إذ هذا من قبيل عطف القصة على القصة، وهو بعطف جمل متعددة مسوقة لمقصود على مجموع جمل أخرى مسوقة لغرض آخر، فلا يطلب فيها التناسب في الخبرية والإنشائية، ولا المشاركة في آحاد جملها، بل يطلب التناسب بين القصتين، وإلى هذا التفصيل أشار المصنف بقوله"والمقصود عطف حال من".. الخ. للإشارة إلى أن المعتبر في عطف القصة على القصة تناسب القصتين في الغرض المسوق له كل واحدة من القصتين، وهنا كذلك، إذ بين الغرضين تناسب تضاد، إذ"

(1) ينظر حاشية القونوى 1/ 246، 2/ 116، 12/ 27.

(2) ينظر حاشية القونوى 3/ 28، 5/ 149.

(3) من الآية (25) من سورة البقرة.

(4) ينظر أنوار التنزيل 1/ 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت