-وقد يكرر اللفظ لطول في الكلام كما في قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [1] .
-وقد تكرر لتعدد المتعلق كما في قوله تعالى: {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [2] .
لأنه تعالى ذكر نعمة بعد نعمة، وعقب كل نعمة بهذا القول، ومعلوم أن الغرض من ذكره عقيب نعمة غير الغرض من ذكره عقيب نعمة أخرى [3] .
وهو تعقيب الجملة بجملة تشتمل على معناها للتوكيد وهو ضربان:
-الأول: ضرب لا يخرج مخرج المثل لعدم استقلاله بإفادة المراد، وتوقفه على ما قبله كقوله تعالى: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الكَفُورَ} [4] . إن قلنا: إن المعنى: وهل نجازى ذلك الجزاء [5] .
وقال الزمخشري:"وفيه وجه آخر، وهو أن الجزاء عام لكل مكافأة ويستعمل تارة في معنى المعاقبة، وأخرى في معنى الإثابة، فلما استعمل في معنى المعاقبة في قوله {جزيناهم بما كفروا} بمعنى: عاقبناهم بكفرهم قيل:"وهل نجازى إلا الكفور"بمعنى وهل نعاقب؟ وهو الوجه الصحيح [6] ."
-الثانى: ضرب يخرج مخرج المثل كقوله تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [7] .
(1) الآية (119) من سورة النحل
(2) سورة الرحمن.
(3) ينظر الإيضاح 2/ 120.
(4) الآية (17) من سورة سبأ.
(5) وهو جزاء الاستئصال لوروده في أهل سبأ الذيين اسؤصلوا بالعقوبة، فهو جزاء خاص بخلاف ما سيأتى عن صاحب الكشاف.
(6) ينظر الكشاف 3/ 586.
(7) الآية (81) من سورة الإسراء.