فلقد كانت للإمام القونوي وقفات طويلة مع مقتضى الحال وصلتها بالنظم وإعجاز القرآن، وذلك من خلال المواضع التي كشف فيها عن أسرار النظم القرآنى، ومطابقته لمقتضى الحال، ووفائه بالأغراض التي يرمى إليها السياق.
يقول في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَّوْ كَانُوا عِندَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا .... } [1] .
بعد أن ذكر قول البيضاوي في قوله تعالى: {إذا ضربوا في الأرض} إذا سافروا فيها وأبعدوا للتجارة أو غيرها، وكان حقه"إذا"لقوله"قالوا"لكنه جاء على حكاية الحال الماضية [2] .
يقول القونوي:"قوله"وكان حقه إذ الخ" أى مقتضى الظاهر أن يقال إذ ضربوا إذ الكلام على المضى لقوله"قالوا"لكن مقتضى الحال ما اختير في النظم لأنه جاء على حكاية الحال الماضية استحضارًا لتلك الصورة وهذا الكلام بناءً على أن"إذا"لمجرد الزمان منسلخًا عنه معنى الاستقبال [3] . فينتظم الحال الذي هو مدار كونه لحكاية الحال الماضية [4] ."
"فإذا"لما جعل منسلخًا عن معنى الاستقبال، وجعل لمجرد الوقت. أريد بذلك الوقت الحال لقربة من الاستقبال لا الاستمرار ليفيد الحكاية المذكورة! فلمقتضى الحال روعى مجئ"إذا"
(1) من الآية (156) من سورة آل عمران.
(2) ينظر تفسير البيضاوى 1/ 464.
(3) إذ لو لم ينسلخ عنه متنى الاستقبال لا يكون لحكاية الحال الماضية فإنها مختصة بالمضارع الدال على الحال. ينظر حاشية ابن التمجيد 5/ 136.
(4) ينظر حاشية القونوى 5/ 136.