بدلًا من"إذ"استحضارًا لتلك الحال الماضية وهذه الصورة، وهو ما يرمى إليه النظم القرآنى!
ويقول في قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ... } [1] .
بعد أن نقل قول البيضاوي:"وتخصيص الذكر بالتنصيص على حظه لأن القصد إلى بيان فضله" [2] . عقب عليه بقوله:"قوله وتخصيص الذكر ... .الخ. جواب إشكال بأن مقتضى الظاهر التنصيص على حظ الأنثى بأن يقال للأنثيين مثل حظ الذكر، إذ الآية نازلة لبيان استحقاق الإناث الميراث إبطالًا لعادة الجاهلية، وحاصل الجواب أن مقتضى الظاهر وإن كان هذا لكن مقتضى الحال ما أختير في النظم، لأن فيه تنبيهًا على فضله لأن الذكر معه مفضل على الإناث بكمال العقل، وحسن التدبير، ومزيد القوة في الطاعات؛ ولذلك خصوا بالنبوة والإمامة، ووجوب الجهاد والجمعة، وغير ذلك، وبيان حظها كاف في إبطال عادة الجاهلية [3] ."
وأصل هذا التحليل عند صاحب الكشاف، ولكن القونوي أشار إلى مقتضى الحال، وسر النظم بالتفصيل، وهو ما أجمله صاحب الكشاف حيث يقول:"فإن قلت: هلا قيل: للأنثيين مثل حظ الذكر [4] . أو للأنثى نصف حظ الذكر؟ قلت: ليبدأ ببيان حظ الذكر لفضله كما ضوعف حظه لذلك، ولأن قوله"للذكر مثل حظ الأنثيين"قصد إلى بيان فضل الذكر وقولك: للأنثيين مثل حظ الذكر، قصد إلى بيان نقص الأنثى، وما كان قصدًا إلى بيان فضله كان"
(1) من الآية (11) من سورة النساء.
(2) ينظر أنوار التنزيل 1/ 503.
(3) ينظر حاشية القونوى 5/ 185.
(4) ينظر الكشاف 1/ 510، 511.