فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 681

أدل على فضله من القصد إلى بيان نقص غيره عنه ولأنهم كانوا يورثون الذكور دون الإناث، وهو السبب لورود الآية ... [1] .

ويلاحظ من خلال كلام القونوي في تحليل هذه الآية والتى قبلها الإشارة إلى مقتضى الظاهر ومقتضى الحال، وهى قضية كبيرة شغلت البلاغيين من قبله. وهناك وجه اتفاق بين الأمرين ووجه اختلاف بينهما. فأما وجه الاتفاق فيتفقان في أن كلًا منهما أمر يدعو المتكلم إلى اعتبار خصوصية في الكلام، ويفترقان من حيث إن ظاهر الحال أخص من الحال، لأن ظاهر الحال هو الوصف الثابت للمخاطب في الواقع كخلو الذهن أو التردد أو الإنكار بخلاف الحال فإنه أعم من أن يكون وصفًا ثابتًا له في الواقع أو كان أمرًا مفروضًا فيه فرضًا، ومثال ذلك في قولنا: إن زيدًا لقائم لمن ينكر قيام زيد فهذا الإنكار أمر داع في نفس الأمر إلى اعتبار المتكلم في أصل الكلام الذي يؤدى به أصل المراد خصوصية وهذا هو ظاهر الحال.

أما إذا كان المخاطب غير المنكر منزلا منزلة المنكر فإن ذلك الإنكار التنزيلى أمر داع إلى اعتبار المتكلم الخصوصية في الكلام الذي يؤدى به أصل المعنى المراد إلا أنه داع بالنسبة للمتكلم الذي حصل منه التنزيل لا أنه داع لما في نفس الأمر، فظهر أن الحال هو الأمر الداعى للمتكلم مطلقًا وهذا بخلاف ظاهر الحال فإنه الأمر الداعى في نفس الأمر لإعتبار المتكلم الخصوصية فهو أخص من الحال [2] .

وفى القرآن الكريم يراعى مقتضى الحال لأنه منشأ البلاغة، وباعث البراعة كما سيوضح القونوي فيما بعد [3] وهذا يقودنا إلى قضية أخرى مهمة وهى الفرق بين مقتضى الحال

(1) ينظر الكشاف 1/ 510، 511.

(2) ينظر المطول ص 49، وحاشية السيد ص 50، وحاشية الدسوقى على مختصر السعد 1/ 122، 123، وحاشية المنياوى ص 38، وخصائص التراكيب ص 75 ومحاضرات في البلاغة العربية ص 67

(3) ينظر حاشية القونوى 14/ 215

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت