فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وظاهر الحال بين البلاغيين والنحاة، وسيأتى تفصيل ذلك عند تفسير قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [1] في هذا المبحث.
ومما تجدر الإشارة إليه أن الغرض العام، وسبب النزول من طرق الوقوف على أسرار النظم القرآنى، وسر التقديم والتأخير فيه، ومدى مطابقته لمقتضى الحال، وهو ما عبر عنه القونوي بهذا التحليل الدقيق.
ويشير إلى الترتيب في النظم، ومطابقته لمقتضى الحال فيقول في قوله تعالى في شأن موسى والخضر عليهما السلام:
{أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي البَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا} [2] .
"حق الترتيب في النظم الكريم بحسب مقتضى الظاهر بدون ملاحظة مقتضى الحال أن يتأخر قوله {فأردت أن أعيبها} عن قوله {وكان وراءهم ملك} لأن إرادة التعييب مسبب عن خوف الغصب لا مسبب عن كون صاحبى السفينة مساكين كما هو مقتضى فاء السببية، وإنما كان حقه ذلك لأن سبب تعييبها غصب الملك السفن السليمة وهم مساكين لا معاش لهم بغيرها، فيتضررون بأخذها، فأراد تعييبها ليسلم عن الغصب إذ عادته غصب السفينة السالمة فأردت هنا في موضع فأعيبها أو فجعلتها معيبة لكن الفعل المذكور بالقصد والإرادة قال فأردت أن أعيبها على أن الإرادة مقارنة للفعل عند أهل السنة، ولما كان جعلها معيبة مستقلًا بالنظر إلى الإرادة اختير صيغة المضارع وإن كان ماضيًا بالنظر إلى وقت التكلم ..." [3] .
وحول ترتيب النظم في هذه الآية الكريمة يقول صاحب الكشاف:"فإن قلت: قوله:"فأردت أن أعيبها"مسبب عن خوف الغصب عليها فكان حقه أن يتأخر عن السبب، فلم قدم"
(1) الآية (4) من سورة الإخلاص.
(2) الآية (79) من سورة الكهف.
(3) ينظر حاشيته 9/ 63.