إلى أسرار التأكيد وأدواته في مواضع مختلفة منها الآية (145) من سورة البقرة، والآية (35) من سورة أل عمران، والآية (122) من سورة النساء، وغيرها من المواضع التي سبقت الإشارة إليها ونلاحظ إشارته إلى أن تصدير الجملة المؤكدة بالواو لا ينافى التأكيد لأن الواو قد يدخل في التأكيد لتأكيد اللصوق، وهو ما أشار إليه ابن هشام عند حديثه عن أقسام الواو في مغنى اللبيب، كما أشار القونوي إلى عطف التأكيد على التأكيد، وجمع بين نقاط الاتفاق والاختلاف بين النحاة والبلاغيين حول هذا الموضوع على نحو دقيق. هذا وقد أشار القونوي إلى الفرق بين التأسيس والتأكيد [1] .
والتأكيد بالنداء [2] والتأكيد بـ لكن [3] . وغيرها من أدوات التأكيد، والمواضع السابقة هى بعض المواضع التي تمثل منهج القونوي في بحث التأكيد [4] .
أما عن الإمام القونوي فبحث المجاز العقلى في حاشيته لا يختلف كثيرًا عن بحثه عند البلاغيين، وأشير إلى أبرز النقاط في بحثه للمجاز العقلى لكى نقف على منهجه في هذا المبحث من مباحث علم المعاني.
فعن تعريف المجاز العقلى عند صاحب الكشاف يقول في قوله تعالى في شأن المنافقين: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [5] .
(1) ينظر حاشة القونوى 4/ 169، 8/ 103.
(2) السابق 2/ 87.
(3) السابق 3/ 22.
(4) ينظر حاشية القونوى 1/ 115، 123، 186، 245، 2/ 10، 12، 23، 51، 87، 94، 123، 3/ 22، 280، 318، 4/ 135، 151، 5/ 65، 138، 184، 232، 9/ 137، 10/ 40، 11/ 88، 243، 377، 380، 12/ 75، 107، 113، 13/ 70، 14/ 5، 20.
(5) الآية (16) من سورة البقرة.