والجلال يكتسبها من انتقاء ألفاظ لا امتهان فيها ولا ابتذال، ومن استخدام ألوان التوكيد والتكرير. كما يتصف بالتصوير والانسجام الذي تؤلف فيه العبارة من كلمات متسقة ذات حركات وسكنات يشعر المرء عند تلاوتها بما يكمن وراء هذا النظم من اتساق كما يتسم بالهدوء عندما يتطلب الأمر هدوءًا، ويتدفق الأسلوب حيث يتطلب الأمر اندفاعًا وهجومًا ..." [1] ."
وهو مما يتصل بهذا المبحث ويلحق به، وقد ألحق بعض البلاغيين التعبير عن الماضى بالمضارع، والتعبير عن المضارع بالماضى أو الأمر، وما شابه هذا التصرف يبحث الالتفات ملاحظين أنه العدول عن أسلوب في الكلام إلى أسلوب آخر مخالف للأول، ولقد بحث العلوى هذا الموضوع في الضرب الثانى والثالث من ضروب الالتفات في كتابه الطراز، وذكر أنهما مختصان بالأفعال.
-فالضرب الثانى: هو الرجوع عن الفعل المستقبل إلى فعل الأمر نحو قوله تعالى: {إِن نَّقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ} [2] .
-والضرب الثالث على وجهين:
الأول: الانتقال من الماضى إلى المضارع كقوله تعالى: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ} [3] .
(1) ينظر من بلاغة القرآن للأستاذ/ أحمد بدوى ص 244 - 248 نهضة مصر (1371) هـ.
(2) الآيتان (54، 55) من سورة هود.
(3) الآية (9) من سورة فاطر.