رزق تفسير البيضاوي"أنوار التنزيل وأسرار التأويل"حسن القبول عند جمهور الأفاضل والفحول، فعكفوا عليه بالدرس والتحشية، فمنهم من علق على سورة منه"ومنهم من حشى تحشية تامة، ومنهم من كتب على بعض مواضع منه، وعُدَّ من هذه الحواشى ما يزيد عدده على السبعين ما بين حاشية وتعليق [1] ... وأشهر هذه الحواشى، وأكثرها تداولًا ونفعًا حاشية قاضى زاده العلامة محي الدين محمد بن مصطفى القوجوى الحنفى ت (950) هـ، والعلامة شهاب الدين أحمد بن محمد الخقاجى ت (1069) هـ، والعلامة عصام الدين إسماعيل بن محمد بن مصطفى القونوي الحنفى ت (1195) هـ [2] . وهو صاحب الحاشية موضوع البحث، يقول عن الإمام البيضاوي وتفسيره:"كان الشيخ المؤلف - نور الله مضجعه - إمامًا زاهدًا متعبدًا، ومن مصنفاته هذا التفسير الشريف، وهو أجلها وأدقها ... ." [3] . وفى موضع آخر يقول:"... فإن كتابه احتوى على معان كثيرة الشعوب، متداينة الجنوب، مسومة المبادئ والمطالع، مقومة الأعالى والقواطع، واحتوى أيضًا من قواعد البلاغة وأصول الفصاحة أهمها، ومن شعب البلاغة والبراعة وفنون البدايع أدقها وأسناها، ومن قوانين العلوم الأدبية أقواها وأعلاها، فكان بين التفاسير كالغرة الغراء، والفريدة البيضاء، ومرآة لا نفهام وجوه البلاغة والإعجاز، وصحائفه المزايا الحسان والإيجاز، مع عبارة لطيفة أنيقة، وإشارات دقيقة رشيقة كأنها سحر عجاب يتحير منه أولوا الألباب ... .." [4] ."
هذا ولقد ذكر صاحبا كشف الظنون وإيضاح المكنون الحواشى والتعليقات التي كتبت على تفسير البيضاوي، ومنها - عدا ما سبق:
(1) ذكر صاحب كشف الظنون أن حواشى البيضاوى تسعة وأربعون ما بين حاشية وتعليق، وذكر صاحب إيضاح المكنون من حواشى البيضاوى سبعين حاشية وتعليق دون ان يذكر حاشية شيخ زادة، وحاشية الشهاب، والأول لم يذكر حاشية الشهاب مع أنه معاصر له، وعليه فيكون المجموع إحدى وسبعين حاشية فليتأمل. ينظر كشف الظنون 1/ 190 - 194، وإيضاح المكنون 3/ 138 - 142.
(2) ينظر التفسير والمفسرون للأستاذ الدكتور/ محمد حسين الذهبى 1/ 282 - 288 باختصار - ط مكتبة وهبة ط رابعة - 1409 هـ - 1989 م.
(3) ينظر حاشية القونوى 1/ 4 باختصار.
(4) ينظر السابق 1/ 3/ باختصار.