فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 681

العالم جزء من العصر والمجتمع اللذين يعيش فيهما، ولا يمكن دراسة حياة عالم من العلماء دون التعرض للمؤثرات الخارجية التي تحيط به لكونه بتأثر بمجتمعه إيجابًا وسلبًا على كل المستويات اقتصاديًا، وسياسيًا، واجتماعيًا، والإمام القونوي كما سبق عاش حياته في عصر الدولة العثمانية، وقبل الحديث عن عصره من الناحية السياسية، والاجتماعية، والدينية، لابد من الإشارة - في عجالة - إلى نشأة الدولة العثمانية لما لها من صلة بحياة القونوي وعصره [1] .

الأتراك العثمانيون ينسبون إلى عشيرة قابى إحدى قبائل الغز التركية، ومنشؤها بلاد تركستان، وأقدم زعيم معروف لهذه العشيرة اسمه (سليمان) وكان يهيم بقبيلته في أسيا الصغرى بعد موقعه (ملازكرد) [2] ، وقتل (سليمان) عند مشارف حلب، وترددت فروع القبيلة بين العودة لموطنها الأصلى، أو مواصلة المغامرة، وانقسمت القبيلة في ذلك، فاختار ابنه (أرطغرل) مواصلة السير فدخل أسيا الصغرى، والتحق بخدمة الأمير السلجوقى علاء الدين الثانى، وساعده في كفاحه ضد البيزنطيين، فأقطعه السلطان السلجوقى المستنقعات الواقعة على حدود الدولة البيزنطية، وترك له توسيع مملكته على حساب البيزنطيين، وولد له ابنه (عثمان) سنة (1258) م فنشَّأه أبوه نشأة حربية، وكان خير عون لأبيه في حروبه وأعماله، وفى هذه الأثناء كانت الحروب الصليبية تدور رحاها، وشغلت جانبًا كبيرًا

(1) وذلك حتى يتسنى لنا أن نقف على الأسباب التى أدت إلى ضعف الدولة العثمانية في عصر القونوى، وما تلاها من تسلط الغرب على الخلافة العثمانية، واقتناص ممتلكاتها حتى سقوط الخلافة.

(2) كانت هذه الموقعة بين السلاحقة والبيزنطيين، وانتصر فيها السلاجقة سنة 1071 م ينظر موسوعة التاريخ الإسلامى للأستاذ الدكتور/ أحمد شلبى 5/ 668 ط مكتبة النهضة - ط خامسة (1982 م) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت