فهرس الكتاب

الصفحة 518 من 681

وفيما يتصل بالفرق بين الاحتراس والاعتراض أن النكتة في الاحتراس هى دفع الإيهام وغير دفع الإيهام يشمل التوكيد فيدخل فيما يأتى له الاعترض. والذى يفصل بين هذه الأنواع من الإطناب هو السياق والمقام!

ومن خلال ما سبق يتضح أن الإمام القونوي قد أشار إلى مواضع للاحتراس لم يسبق إليها، واتضح أنه لا يذهب إلى الاحتراس إلا بعد النظر في السياق والربط بين أجزاء النظم، ومن هنا فلقد أشار إلى مواضع تشبه الاحتراس أو يفوح منها رائحة التكميل على حد تعبيره، كما تلاحظ إشارته إلى أن السياق قد يجتمع فيه اعتراض وتذييل واحتراس، والذى يفصل بين هذه الأنواع هو السياق والمقام، ومن هنا فهو يربط بين أجزاء النظم، ويلاحظ الغرض ليصل إلى السر البلاغي الملائم لهذا التركيب المعجز! [1] [2]

عنى الإمام القونوي بهذا القسم من الإطناب عناية كبيرة فأشار إلى معناه، والعلاقة بينه وبين التذييل، ووقوعه في آخر الكلام، كما كشف عن رأى الشيخين (الزمخشري والبيضاوى) في ذلك، وأشار أيضًا إلى مجئ الاعتراض بالواو والفاء والعلاقة بينه وبين الحال، وهذا بالإضافة إلى المواضع التي كشف عما تنطوى عليه من أسرار الاعتراض، وأثره في السياق، ومطابقته لمقتضى الحال.

فعن تعريف الاعتراض يقول في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [3] "قوله (سواء عليهم) الآية اعتراض، والاعتراض أن يؤتى في أثناء كلام أو بين كلامين متصلين معنى بجملة أو أكثر لا محل لها من الإعراب لنكتة سوى دفع الإيهام هذا عند الجمهور. وبعضهم جوز كونه منفردًا فينظم الوجه الأول في (سواء"

(1) من مواضع الاحتراس في حاشيته 5/ 73، 8/ 201، 9/ 276، 10/ 255، 10/ 259، 11/ 6، 49، 95، 12/ 29، 237، 13/ 118، 134، 14/ 137، 223.

(2) مما تجدر الإشارة إليه أن القونوى قد ذكر في حاشيته عدة مواضع من بحث التتميم وكلامه حولها لا يخرج عما ذكره البلاغيون فلم يضف إليه جديدًا، ولذلك آثرت تركه للاختصار. ينظر حاشية القونوى 1/ 64، 3/ 52، 6/ 42، 7/ 341، 11/ 209، 12/ 93، 13/ 56.

(3) الآية (6) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت