فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المبحث الثانى
من مواضع الاختلاف بين القونوي والشهاب في مسائل علم المعاني:
الإمام القونوي لم يكتف بمتابعة الشهاب في بعض المواضع أو المتابعة مع الإضافة إلى ما ذكره، بل هناك مواضع اختلف فيها القونوي مع الشهاب حول الأسرار البلاغية للآيات، وسأشير هنا إلى بعض هذه المواضع لأنها تمثل جهدًا جديدًا من جهوده، وتوضح أن حاشيته ليست مثل الحواشى الأخرى التي تكتفى بجمع الآراء ونقلها دون أن يكون لأصحابها جهد في التحليل والتعقيب والنقد والتمحيص. وهذا ميدان من ميادين التمايز بين أصحاب الحواشى!
فعن الغرض من الخبر في قوله تعالى في شأن الملائكة:
{الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الجَحِيمِ} [1]
يقول:"لا إشكال بأنه لا فائدة في الخبر ولازمها، لأن إيمانهم أمر مقطوع به لاسيما الكروبيون منهم إذا المراد بالخبر إما مجاز لذلك الإظهار أو لإنشائه فلفظه خبر، ومعناه إنشاء، ولذلك أخر عن قوله (يسبحون) وليتصل بقوله (ويستغفرون) " [2]
أما عن الشهاب فهو يتفق مع القونوي في أن المراد من الخبر ليس الفائدة أو لازمها، ويختلف معه في المراد منه فيقول:".... الملائكة خصوصًا الخواص منهم لا يتصور منهم الإيمان حتى يخبر به عنهم هنا، فليس فيه فائدة الخبر ولا لازمها لأنه يفهم من تسبيحهم حامدين فالمقصود من ذكره مدح الإيمان وتعظيم الله لأهله وهذا في الخبر نظير ما مر في الصفة المادحة للموصوف أنها قد تكون لمدح الصفة نفسها كما في وصف الأنبياء بالصلاح ..." [3] .
(1) من الآية (7) من سورة غافر.
(2) ينظر حاشية القونوى 12/ 7.
(3) ينظر حاشية الشهاب 7/ 359