فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
* وعن السر في تقديم المعمول في قوله تعالى: {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرةٌ مِّنْهَا تَاكُلُونَ} [1]
يقول القونوي:"تقديم"منها"ليس للحصر بل لرعاية الفاصلة ودوام نوعها، لأن دوام النعم لا يتصور أن يكون بشخصها ...." [2] ويقول الشهاب:"... وقصر أكلهم على الفاكهة إشارة إلى أنهم لا يلحقهم الجوع وإنما يأكلون تفكهًا فتقديم منها إما للحصر الإضافي أو للفاصلة" [3]
والإمام القونوي هنا يتفق مع الشهاب في أن السر في تقديم المعمول هو رعاية الفاصلة [4] ، ويختلف معه في الحصر حيث يرى القونوي أن التقديم ليس للحصر، ويرى الشهاب أنه للحصر الإضافى. وفى تصورى أن ما ذهب إليه الشهاب من القول بالحصر في الآية أولى، فالنكت البلاغية لا تتزاحم كما أن الحصر مما يتناسب مع حالهم في الجنة حيث يأكلون من هذه الفاكهة التي لا تفنى. أما عن رعاية الفاصلة فهى اعتبار لفظى محض لا ينبنى عليه النظم الأعلى، والنظر فيها يكون بعد رعاية التئام المعاني وحسن النظم!. والحصر هنا متجه إلى الأكل من الفاكهة أى لا يأكلون إلا بعضها وهذا على رأى من يرى أن (من) في الآية تبعيضية وهو ما ذهب البيضاوي إلى ترجيحه لدلالته على كثرة النعم، وأنها غير مقطوعة ولا ممنوعة" [5] . وهو ما يفهم من كلام صاحب الكشاف حيث يقول:" (منها تأكلون) من للتبعيض أى: لا تأكلون إلا بعضها، وأعقابها باقية في شجرها، فهى مزينة بالثمار أبدا موقرة بها، لا ترى شجرة عريانه من ثمرها كما في الدنيا" [6] .ولقد تابعه عليه أبو حيان حيث يقول:" (منها تأكلون) من للتبعيض أى لا تأكلون إلا بعض وما يخلف المأكول باق في الشجرة" [7] ."
(1) الآية (73) من سورة الزخرف.
(2) ينظر حاشية القونوى 12/ 138.
(3) ينظر حاشية الشهاب 7/ 451.
(4) سبق التعقيب على القونوى فيما ذكره حول رعاية الفاصلة واعتبارها من الأسرار البلاغية في بحث التقديم في المتعلقات.
(5) ينظر السابق 7/ 451.
(6) ينظر الكشاف 4/ 266
(7) ينظر البحر المحيط 9/ 388 ط دار الفكر _1412) هـ