فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 681

ما يؤخذ عليه وقد قرأ الكشاف، وطبق نظرية النظم وتحدث على أسلوب القرآن وما فيه من التفنن. [1]

يتفق الإمام القونوي مع صاحب المطول في أن الأولى أن يسمى هذا القسم من الإطناب بعطف الخاص على العام، ولقد أشار إلى كثير من مواضعه في القرآن الكريم، وفى كثير منها يكتفى ببيان العطف دون أن يبين أثره في النظم، وفى مواضع أخرى يحرص على أن يظهر أثر هذا العطف في النظم القرآنى، ويبين في عبارة موجزة ما يشتمل عليه من أسرار بلاغية. يقول في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [2]

".. ولغرض التعريض ذكر (وبالآخرة هم يوقنون) مع أنه داخل في عموم ما أنزل، والنكتة المشهورة في عطف الخاص على العام هى أن الإيمان بالآخرة سبب لإيمان ما عداها قال الله تعالى: {وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ القُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} [3] فبهذه الحيثية يكون لها شأن وفخامة، ولا يضره شرافة سائر المؤمن به عليها، وغرض التعريض يؤيده". [4]

وقوله تعالى: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى العَالَمِينَ} [5] يقول:".. ذكر التفضيل بعد (نعمتى) مع أنه داخل فيها لكونه أجل النعم، فهو من قبيل عطف الخاص على العام كأنه نوع أخر مغاير للنعمة فائق عليها، وهذا بناء على أن المراد بالنعمة المذكورة أولًا النعمة على الآباء .." [6] فالغرض من عطف الخاص على العام لكونه أجل النعم، فكأنه مغاير لها فائق عليها.

(1) ينظر في الأجمال والتفصيل حاشية القونوى 1/ 234، 294، 300، 2/ 177، 3/ 19، 78، 255،277، 4/ 19، 47، 131، 7/ 36، 8/ 23، 9/ 199، 272، 11/ 317، 383، 384، 12/ 26، 12/ 33، 57، 98، 88، 277، 13/ 190، 201، 14/ 4.

(2) الآية (4) من سورة البقرة.

(3) من الآية (92) من سورة الأنعام

(4) ينظر حاشية القونوى 1/ 230

(5) الآية (47) من سورة البقرة.

(6) ينظر حاشية القونوى 3/ 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت