فهرس الكتاب

الصفحة 537 من 681

المبحث الأول

من مواضع الاتفاق بين القونوي والشهاب:

هذا المبحث يشير إلى بعض المواضع التي اتفق فيها القونوي مع الشهاب أو نقل عنه فيها، أو أضاف إلى كلامه مع المتابعة له في رأيه، وهى تمثل تأثر القونوي بالشهاب في حاشيته إلى حد كبير كما تمثل ما أضافه إلى كلام الشهاب في هذه المواضع.

فمن المواضع التي نقل فيها القونوي عن الشهاب ما ذكره الأخير حول الغرض من الخبر في قوله تعالى على لسان الملائكة: {َقالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ} [1] يقول القونوي:"المقصود بهذا الخبر إنشاء الاعتراف بالعجز والقصور إذ فائدة الخبر ولا زمها منتفيتان معًا أى اعتراف بالعجز عن إدراك كل شئ فيدخل عجزهم في إدراك حكمة ذلك دخولًا أوليًا أو اعتراف عن عجزهم عن إدراك حكمته إلا بإلهامه تعالى وتعليمه، والأول أبلغ وأوفق للنظم الجليل وإن كان الثانى أنسب للمقام" [2] . ولقد أشار الشهاب إلى الغرض من الخبر مع اختلاف في التحليل حيث يقول:"... الكلام ملقى لعالم بفائدة الخبر ولازمها فلابد من أن يقصد بعض لوازمه، وهو هنا اعتراف بعجزهم وقصورهم عن إدراك حكمته إلا بتوفيق منه وهو ظاهر .." [3] .

ويلاحظ أن القونوي يتفق مع الشهاب حول الغرض من الخبر وإن كان يختلف معه في التحليل ويرى أن الوجه الأول وهو الاعتراف بالعجز والقصور أبلغ وأوفق للنظم الجليل، وهذا ما ذكره أيضًا شيخ زادة في حاشيته على البيضاوي [4] وقد نقله عنه الشهاب فيما يبدو.

وعن السر في تعريف المسند إليه بالإشارة في قوله تعالى في وصف المؤمنين قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* َمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ العَادُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لآمَانَاتِهِمْ

(1) الآية (32) من سورة البقرة

(2) ينظر حاشية القونوى 3/ 22.

(3) ينظر حاشية الشهاب 2/ 127.

(4) ينظر حاشية شيخ زادة 1/ 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت