فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 681

وفيما يتعلق بالفقه ودراسة الأحكام الشرعية في القرآن نراه ينقل عن أحكام القرآن لأبى بكر أحمد بن على الرازى المشهور بالجصاص ت (370) هـ [1] ، وهو من كتب التفسير التي عنيت بدراسة الأحكام الفقهية عند الحنفية لأنه يقوم على أصول مذهبهم والدفاع عنه، ومؤلفه متعصب لمذهب الحنفية إلى حد كبير [2] ، وكما سبق أن الإمام القونوي على مذهب الحنفية في الفقه، كما نقل عن الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ت (671) هـ في مواضع قليلة من حاشية [3] .

ومن خلال ما سبق يتضح أن حاشية القونوي موسوعة أدبية لغوية علمية لما اشتملت عليه من الدراسات البلاغية والأسلوبية، والتحليلات والمناقشات النحوية، وهى من أجل الحواشى التي كتبت على تفسير البيضاوي بعد حاشية شيخ زاده، وحاشية الشهاب الخفاجى، بل هى أوسع من الحاشيتين كما سيتضح فيما بعد، وقد أنفق القونوي أكثر من عشرين عامًا من عمره في تأليفها!! وبرغم ما حفلت به من عناية بالمسائل البلاغية من المعاني، والبيان، والبديع، ودراسة النظم القرآنى وما فيه من الأسرار برغم ذلك لم تلق من عناية الباحثين والدارسين ما يتناسب مع هذا الجهد الضخم الذي بذله القونوي في تأليفها، ولعل هذا العمل المتواضع تتلوه جهود صادقة تتناول جهد القونوي في علمى البيان، والبديع، وما أضافه إلى ميدان البحث البلاغي من جهود تخدم نظم القرآن، وتكشف عن أسرار إعجازه.

استأذن الإمام القونوي السلطان عبد الحميد الأول في الحج، فرسم له الأمر السلطانى لكونه كان رئيس العلماء في دار السعادة، ودخل دمشق في رمضان سنة أربع وتسعين ومائه وألف، ومكث فيها فترة يلقى دروس العلم ثم ارتحل إلى الحجاز مع الركب الشامى، وأثناء عودته أصابه المرض بالمزاريب، وجئ به إلى دمشق مع الركب مريضًا،

(2) ينظر مقدمه في أصول التفسير لبن تيمية ص 5 ط دار الصحابة (1409) هـ.

(3) ينظر حاشية القونوى 5/ 36، 10/ 41.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت