فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 681

5 -التكميل أو الاحتراس[1]:

وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه، وهو ضربان:

-الأول: ضرب يتوسط الكلام كقول طرفه:

فسقى دياركَ غيرَ مفسدها:. صوب الربيع وديمة تهمى [2]

فالصوب: المطر، والديمة: المطر المسترسل، وتهمى بمعنى تسيل والاحتراس في قوله"غير مفسدها"لأن المطر المسترسل قد يخرب الديار.

-الثانى: ضرب يقع في آخر الكلام كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى المُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الكَافِرِينَ ... .. } [3] .

فإنه لو اقتصر على وصفهم بالذلة على المؤمنين لتوهم أن ذلتهم لضعفهم، فلما قيل (أعزة على الكافرين) عُلم أنها منهم تواضع لهم ولذا عدى الذل بعلى لتضمينه معنى العطف كأنه قيل: عاطفين عليهم على وجه التذلل والتواضع، ويجوز أن تكون التعدية بعلى لأن المعنى أنهم مع شرفهم وعلو طبقتهم وفضلهم على المؤمنين خافضون لهم أجنحتهم [4] .

(1) وجه تسميته بالتكميل لتكميله المعنى برفع إبهام خلاف المقصود، وأما تسميته بالاحتراس فلأن حرس الشئ يعنى حفظه، وهذا النوع فيه حفظ للمعنى ووقاية له من توهم خلاف المقصود ينظر الاحتراس في ضوء القرآن للدكتور/ قاسم خليفة - بحث بحولية كلية الدراسات الإسلامية.

(2) هو لعمرو بن العبد المعروف بطرفة ينظر الإيضاح 2/ 125.

(3) من الآية (54) من سورة المائدة.

(4) الإيضاح 2/ 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت