فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 681

لأن كل واحد منهما إنما هو الإبانة عن المعنى والإظهار له [1] . ولقد جرى على ذلك كثير من البلاغيين منهم الإمام عبد القاهر، ولحظ آخرون أن اختلاف المدلول اللفظى يتبعه اختلاف المدلول الاصطلاحى ولما كانت البلاغة من البلوغ كان الأولى أن تكون وصفًا للمعنى، وأن يراد بها إنهاء المعنى إلى القلب، ولما كانت الفصاحة من الظهور كان الأولى أن تكون وصفًا للفظ، فجعلوا بها تمام آلة البيان، وقد اختار المتأخرون هذا الرأى [2] . وهو ما ذكره أبو هلال العسكرى، وابن سنان الخفاجى، وابن الأثير، وغيرهم [3] .

ذكر الخطيب أن تطبيق الكلام على مقتضى الحال هو الذي يسميه الإمام عبد القاخر بالنظم حيث يقول:"النظم توفى معاني النحو فيما بين الكلم على حسب الأغراض التي يصاغ لها الكلام [4] [5] "

"وذلك لأنه قد كرر في مواضع من كتابه أن ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو، وتعمل على قوانينه مثل أن تنظر في الخبر مثلا إلى الوجوه التي تراها في مثل: زيد ينطلق، وينطلق زيد، وزيد المنطلق، والمنطلق زيد، وزيد هو المنطلق، وزيد هو منطلق ..." [6] .

"ذكر البلاغيون أم مقتضى الظاهر أخص مطلقًا من مقتضى الحال، فكل مقتضى الظاهر مقتضى الحال من غير عكس" [7] . فالحال وظاهر الحال يتفقان في أن كلا منهما أمر يدعو

(1) بنظر الصناعتين ص 15، 16 طبعة دار الكتب العلمية طبعة ثانية (1409 هـ) ، وسر الفصاحة ص 55، 56 طبعة الخانجى (1414 هـ) ، والمطول ص 15

(2) ينظر خصائص التراكيب للأستاذ الدكتور/ محمد أبو موسى ص 61 ط مكتبة وهبة- ط الخامسة (1421 هـ) .

(3) ينظر الصناعتين ص 17، 18، سر الفصاحة ص 55، 56، والمثل السائر 1/ 80 - 86 ط المكتبة العصرية (1416 هـ) .

(4) ينظر الإيصاح 1/ 10، 14، 20.

(5) ينظر دلائل الإعجاز ص 81، والمطوا ص 27.

(6) ينظر دلائل الإعجاز ص 81، والمطول ص 27.

(7) ينظر المطول ص 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت