فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 681

القونوي غير مشهور في معنى الأمر [1] . وهذه بعض المواضع التي تمثل منهجه في مبحث الأمر [2] .

النهى:-

يُعد بحث النهى في حاشية القونوي من أصغر مباحث الإنشاء الطلبى، ولقد تأثر في هذا المبحث بالبلاغيين من ناحية الكم. وفيما يبدو أن صغر مبحث النهى يرجع إلى قلة صيغه وحروفه، فمما هو معلوم أن كثرة الصيغ والأدوات يتبعها كثرة المعاني المجازية، ولقد ذكر البلاغيون للنهى حرفًا واحدًا وهو"لا"الجازمة. بيد أن القونوي قد أشار إلى مواضع للنهى تفهم من فحوى الكلام كما أشار إلى بعض المعاني المجازية الأخرى كالتهكم، والإهانة، والتحقير، وغيرها: يقول في قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [3] .

"قوله (فلا تجعلوا لله أندادًا) النهى عن الجعل ندًا للتهكم بهم بتنزيلهم منزلة من جعل له تعالى أندادًا، والفرض في التشبيه كافٍ فلا يضره كون المشبه به محققًا ... فإن قيل إن النهى لا يقتضى وجود المنهى، فمن أين يفهم أنهم جعلوا أندادًا. قلنا إن الخطاب مع المشركين وهم ممن عبد الأصنام، فهم جعلوا له تعالى أندادًا بهذا التأويل، ثم إن قوله تعالى: {فلا تجعلوا لله أندادًا} لما دل على أنهم جعلوا له أندادًا لما ذكرنا اعتبر ذلك الكلام المنفهم استعارة تمثيلية يقصد بها التهكم فإن التشبيه والاستعارة يجريان في الكلام المفهوم كجريانهما في المنطوق، فإن قيل إن ظاهر هذا الكلام أن الخطاب للمشركين كما أوهمه كلامه هنا وفى قوله"وانتم تعملون"قلنا إن الخطاب عام مثل"اعبدوا"كما صرح به"

(1) ينظر حاشية القونوى 6/ 189.

(2) ينظر حاشية القونوى في مواضع أخرى منها 3/ 20، 35، 91، 117، 3/ 136، 221، 4/ 31، 120، 197، 5/ 77، 143، 171، 206، 305، 5/ 337، 6/ 12، 94، 110، 127، 189، 190، 300، 7/ 8، 21، 8/ 90، 175، 206، 9/ 112، 207، 278، 10/ 21، 77، 78، 237، 11/ 52، 72، 379، 13/ 141.

(3) الآية (22) من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت