فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 681

المصنف هناك [1] . لكن المسلمين لما لم يجعلوا له تعالى ندًا لم يتعرض لبيان أحوالهم بل تعرض لبيان أحوال المشركين، وقد عرفت أن النهى لا يقتضى وجود المنهى، فتوجه الخطاب إليهم جميعًا للمنع عنه بالنسبة إلى المؤمنين، وللزجر عن دوامه بالنسبة إلى المشركين أو توجه النهى عنه إليهم جميعًا، فإن ذلك الجعل وقع بينهم وإن لم يجعل كلهم ... .." [2] . ويلاحظ أن الإمام القونوي يحدد المعنى المجازى للنهى بناءً على ما يفهم من السياق والمقام والقرائن كما سبق. ويقول في قوله تعالى: {وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} [3] ."

"قوله (ولا تقربا هذه الشجرة) النهى للتحريم، والنهى عن الشئ يستلزم الأمر بضده ... وسيجئ التنبيه على كونه للتنزيه، فحينئذ يكون الاجتناب راجحًا لا واجبًا ... ." [4] .

وقوله تعالى: {وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلاَ تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناًّ قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} [5] . يقول:"إن حمل قوله (ولا تكونوا أول كافر به) على التعريض فيكون المراد به الأمر بالإيمان أولًا، فيكون من أدلة الأمر بالإيمان ... .." [6] .

وقوله تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [7] ."ظاهره النهى عن الموت لأن صيغة النهى موضوعة لطلب الكف عما هو مدلولها، فيكون المفهوم من ظاهره النهى عن الموت على خلاف حال الإسلام، وذا ليس بمقصود لأنه ليس مقدور البشر، فيكون المقصود النهى عن أن يكون على غير تلك الحالة، وهى حال الإسلام، وهى مقدورة للعبد حين موته، إذ النهى عن الموت على خلاف حال الإسلام يستلزم النهى عن أن يكونوا على غير تلك الحالة إذا مات، وهذا اللازم هو المراد مجازًا بقرينة عقلية بل شرعية على عدم إرادة المعنى الحقيقى كما عرفت من أنه غير مقدور، وأيضًا إن محط الفائدة هو القيد، فيتوجه النهى ... إليه .." [8] .

(1) ينظر أنوار التنزيل 1/ 104.

(2) ينظر حاشية القونوى 2/ 11.

(3) الآية (35) من سورة البقرة.

(4) ينظر حاشية القونوى 3/ 37.

(5) الآية (41) من سورة البقرة.

(6) ينظر حاشية القونوى 3/ 63.

(7) من الآية (132) من سورة البقرة.

(8) ينظر حاشية القونوى 3/ 269.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت