الفصل الثانى
الفصاحة والبلاغة:
ذكر أهل اللغة أن الفصاحة تعنى: البيان يقالوا فصح الرجل فصاحةً فهو فصيح والجمع فصحاء، وأفصح عن الشئ إفصاحًا إذا بينه وكشفه ومنه أفصح الصبح: بدا ضوءه واستبان وكل واضح مفصح، وأفصح لى عن كذا أى بين، فالفصاحة عند أهل اللغة تعنى: البيان وسلامة الألفاظ من الإبهام وسوء التأليف [1] .
والبلاغة من قولهم: بلغ الشئ يبلغ بلوغًا وبلاغًا وصل وانتهى، وبلغ النبت أى انتهى، والبلاغة: الفصاحة. يقال: رجل بليغ أى حسن الكلام فصيح يبلغ بعبارة لسانه كنه ما في قلبه والجمع بلغاء، فالبلاغة حسن البيان وقوة التأثير [2] .
ذكر البلاغيون أن الفصاحة في الأصل تنبئ عن الإبانة والظهور وذكروا أنها تقع وصفًا للكلمة وللكلام وللمتكلم. أما فصاحة المفرد فخلوصه من تنافر الحروف، والغرابة، ومخالفة القياس اللغوى. وفصاحة الكلام: خلوصه من تنافر الكلمات، وضعف التأليف، والتعقيد اللفظى والمعنوى. وفصاحة المتكلم: ملكة يقتدر بها على التعبير عن المقصود بلفظ فصيح.
أما البلاغة: فتنبئ عن الوصول والانتهاء من قوله: بلغت الغاية إذا انتهيت إليها، وسميت البلاغة بلاغة لأنها تنهى المعنى إلى قلب السامع فيفهمه، وذكروا أنها تقع وصفًا للكلام والمتكلم وعرفوا بلاغة الكلام بأنها: مطابقة الكلام لمقتضى الحال مع فصاحته. وعلى هذا فالفصاحة والبلاغة ترجعان إلى معنى واحد - وإن اختلفا أصلاهما -
(1) ينظر اللسان مادة فصح 2/ 544 ط دار صابر بيروت - ط أولى (1410) هـ، وأساس البلاغة 2/ 201 ط مطبعة دار الكتب (1973) م، والمعجم الوسيط 2/ 690 طبعة ثانية.
(2) ينظر اللسان مادة بلغ 8/ 419، وأساس البلاغة 1/ 62، والمعجم الوسيط 1/ 70.