فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 681

الفصل الرابع

المسند إليه وأسراره البلاغية:

أشار القونوي إلى حذف المسند إليه، وتعريفه، وتقديمه، ووضع المظهر موضع المضمر، والالتفات، والأسلوب الحكيم [1] . وبحثه لهذه الأحوال من ناحية القواعد البلاغية لا يختلف عن بحثها عند البلاغيين إلا في أمور يسيرة، وجوهر الاختلاف بينه وبين البلاغيين يكمن في طريقة العرض والتحليل والكشف عن الأسرار البلاغية وراء هذه الأحوال، فهو لا يعرض هذه الأحوال - في كثير من المواضع - على طريقة البلاغيين الاصطلاحية التي يُكتفى فيها بالكشف عن الغرض من الحال دون الغوص وراء سره وسبب روعته.

ففى كثير من المواضع كما سيتضح نراه يبين السر في الحذف أو التعريف أو التنكير أو التقديم .... الخ. مبينًا أثره في النظم، وذلك لعنايته بكل ما يتصل بالنظم وبحثه. كما لا يخفى أن هذه الأحوال السابقة من صلب بحث النظم!

أشار القونوي إلى بعض أسرار الحذف في مواضع عديدة من حاشيته منها ما ذكره في قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ .... الآية} [2] .

بعد أن نقل قول البيضاوي:"قوله صفة ثانية لجنات، أو خبر مبتدأ محذوف، أو جملة مستأنفة" [3] . عقب عليه بقوله:"قوله (أو خبر مبتدأ محذوف) أو هى كلما رزقوا، والقرينة على تعيين المحذوف الذكر فيما قبله، وسبب الترجيح كون الكلام مسوقًا لتبشير المؤمنين، والجملة المحذوفة المبتدأ مستأنفة أو من باب قطع النعت بالرفع، فيكون حذف"

(1) كما أشار إلى ذكره، وتنكيره، ووصفه، وتأكيده، ولكن بحثه لهذه الأحوال لا يختلف عن بحثها عند البلاغيين.

(2) ينظر حاشية القونوى 1/ 196، 239، 2/ 174، 3/ 73، 7/ 36، 8/ 88، 14/ 38.

(3) ينظر أنوار التنزيل 1/ 120.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت