فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 681

المبتدأ واجبًا، والقول بأن جواز القطع مشروط بأن يعلم السامع اتصاف المنعوت بذلك النعت كما يعلم المتكلم؛ لأنه لو لم يعلم فالمنعوت محتاج إلى ذلك النعت ليميزه ولا قطع مع الحاجة مدفوع بأنه لو سلم ذلك الشرط فعدم علم السامع غير مسلم لا سيما النبى عليه السلام، ولو سلم فتمكن العلم كاف في مثل هذا المقام. وفائدة حذف المبتدأ الإيجاز مع تحقق التناسب بين الجمل الثلاث في الصورة لكونها اسمية [1] .

ويلاحظ من خلال ما سبق إشارة القونوي إلى قرينة الحذف وهى ما سبق ذكره، وهو في ذلك يتحقق مع البلاغيين حيث قرروا أن قيام القرينة شرط في جميع أغراض الحذف [2] . كما يلاحظ إشارته إلى أن المبتدأ المحذوف للاستئناف أو من باب قطع النعت بالرفع، وهو في ذلك يتفق مع البلاغيين في أن المسند إليه قد يحذف لاتباع الاستعمال الوارد، وهو ما يسمونه بالنعت المقطوع، وهذا الغرض من أغراض حذف المسند إليه يستخدمونه عند ذكر الديار والمنازل، وعند ذكر الرجال مدحًا أو قدحًا فإنهم حين تحمى نفوسهم يذكر المناقب أو المثالب يقطعون الكلام ليستأنفوا مقطعًا جديدًا من مقاطع المعنى، ويبنون هذا المقطع الثانى على إسقاط المسند إليه.

وعن ذلك يقول الإمام عبد القاهر:"ومن المواضع التي يطرد فيها حذف المبتدأ القطع والاستئناف، يبدأون بذكر الرجل، ويقدمون بعض أمره ثم يدعون الكلام الأول، ويستأنفون كلامًا آخر، وإذا فعلوا ذلك أتوا أكثر الأمر بخبر من غير مبتدأ [3] ."

وهنا تلتقى نظرة البلاغيين والنحويين إلى السياق، حيث قرر النحويون وجوب حذف المبتدأ، وجعل النعت خبرًا لمبتدأ محذوف إن كان للمدح أو الذم أو الترحم كقولهم: الحمد لله الحميدُ بإضمار هو [4] . والإمام القونوي يرى أن حذف المسند إليه للإيجاز مع تحقق التناسب بين الجمل الثلاث الاسمية.

(1) ينظر حاشية القونوى 2/ 152، 153.

(2) ينظر الإيضاح 1/ 56 - 58، والطراز ص 521، وشرح عقود الجمان ص 14.

(3) ينظر دلائل الإعجاز ص 147.

(4) ينظر أوضح المسالك لابن هشام ص 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت