الفصل الأول
النظم عند الإمام القونوي:
تقدم أن الإمام القونوي قد وجه جُلَّ عنايته في هذه الحاشية لدراسة النظم القرآنى، والكشف عن أسراره البلاغية، ومن خلال ما سطره تتضح هذه العناية واضحة جلية حتى أنه قلما تخلو صفحة من صفحات الحاشية من ذكر كلمة النظم أو"النظم الجليل"والنظم الكريم، والنظم الشريف، وجزالة النظم، بل في بعض المواضع نجد كلمة النظم تتكرر في الصفحة الواحدة خمس مرات [1] .
واتضح من خلال ما سبق أن نظرية النظم قد وجدت تطبيقها عند الإمام عبد القاهر في"دلائل الإعجاز"والإمام الزمخشري في الكشاف، والأول كان يرى أن إعجاز القرآن بالنظم، فالنظم هو الوجه الوحيد لإعجاز القرآن عند الإمام عبد القاهر [2] . على خلاف ما ذهب إليه الرمانى والباقلانى، وغيرهما من أن النظم وجه من وجوه الإعجاز.
أما عن الإمام القونوي فيرى ما رآه الإمام عبد القاهر والجمهور من أن إعجاز القرآن بنظمه، وصحة معانيه، وتوالى فصاحة ألفاظه فيقول في مقدمة حاشيته تعقيبًا على قول البيضاوي:
"الحمد لله الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرًا، فتحدى بأقصر سورة من سوره مصاقع الخطباء من العرب العرباء ..." [3] أ هـ. يقول:"التحدى: طلب المعارضة من الحدى وهو التغنى لحث الإبل على سرعة السير ثم استعملوا في طلب المعارضة توسعًا"
(1) ينظر حاشية القونوى 8/ 31، 71.
(2) ينظر دراسات في اللغة العربية للأستاذ الدكتور/ محمود شيخون ص 153 (1417) هـ.
(3) ينظر أنوار التنزيل 1/ 28.