الفصل التاسع
الفصل والوصل:
"هذا الفن من علم المعاني عظيم الخطر، صعب المسلك، دقيق المأخذ لا يعرفه على وجهه، ولا يحيط علماًَ بكنهه إلا من أوتى في فهم كلام العرب طبعًا سليمًا، ورزق في إدراك أسراره ذوقًا صحيحًا ..." [1] وقد عرف الفارسى البلاغة بأنها معرفة الفصل والوصل. [2]
ولقد عرف الخطيب الوصتل والفصل بقوله:"الوصل عطف الجمل على بعض، والفصل تركه" [3] .
والجمل التي يقصدها هى الجمل التي لا محل لها من الإعراب، كما أن هذا العطف يكون بالواو خاصة، ودقة الوصل والفصل إنما تظهر في هذين الأمرين.
وكون الواو مختصة ببحث الوصل دون غيرها من أدوات العطف. يجيب عن ذلك الإمام عبد القاهر بقوله:"واعلم أنه إنما يعرض الإشكال في الواو دون غيرها من حروف العطف، وذاك لأن تلك تفيد مع الإشراك معانٍ مثل، أن"الفاء"توجب الترتيب من غير تراخ، و"ثم"توجيه مع تراخ، و"أو"تردد الفعل بين شيئين وتجعله لأحدهما لا بعينه، فإذا عطفت بواحدة منها الجملة على الجملة ظهرت الفائدة ... وليس للواو معنى سوى الإشراك في الحكم الذي يقتضيه الإعراب الذي اتبعت فيه الثانى الأول [4] ."
(1) ينظر الإيضاح 2/ 56.
(2) ينظر البيان والتبيين 1/ 88، والعقد الفريد لابن عبد ربه 2/ 124 ط دار الكتب العلمية.
(3) ينظر السابق 2/ 55.
(4) ينظر دلائل الإعجاز ص 224.