قبل أن أبدا في دراسة مسائل علم المعاني في حاشية القونوي أمهد في إيجاز طريقة القونوي في التفكير، وكيف عالج مسائل علم المعاني؟ وما التغيير الذي طرأ على هذا الفن بعد دراسة القونوي له؟ وكيف نظر القونوي إلى الموروث من تراث السابقين؟
أما عن طريقته في التفكير في مسائل علم المعاني: فهو يرى أن هذا الفن أساس من أسس البحث في نظم القرآن، ويتفق مع السابقين في أن الناظر في كتاب الله يجب أن يكون على علم بمسائل هذا الفن ... وفى تحليله للآيات المشتملة على أسرار علم المعاني نراه في بداية تحليله لا يخرج عما ذكره البلاغيون بل ينقل عنهم إذا رأى أن ما ذكروه يناسب الآية من ناحية السر البلاغي، ويضيف إليهم ما يفتح الله له من فهم لأسرار كتابه، فطريقة تفكيره تقوم على دراسة كل كلمة في النظم القرآنى مبينًا صلتها بما قبلها وما بعدها ومدى منماسبتها للسياق والمقام ووفائها بالغرض المقصود، وهذا المنهج في الحقيقة لم يبتدعه القونوي، وإنما هو متبع لخطى من سبقوه أمثال عبد القاهر والزمخشري، فله فضل الإحياء لمذهبهم وطريقتهم في التحليل البلاغي للنظم القرآنى ولهم فضل السبق في التأصيل لهذا المنهج. فمعالجته لمسائل هذا الفن تقوم على التمسك بما ذكره السابقون طالما أنه يناسب الغرض والسياق، ويضيف إليه ما يراه مناسبًا للمقام، فهو يجمع بين طريقتين في التحليل: المنهج التحليلى الذي طبقه صاحب الكشاف في دراسة النظم القرآنى والمنهج التقليدى الذي يكتفى بذكر السر البلاغي للآيات دون أن يغوص إلى ما وراء ذلك من أسرار. ومن هنا نستطيع أن نلاحظ أن القونوي ممن يتمسكون بالموروث من التراث، ففى مجال التمسك بالقواعد الاصطلاحية لمسائل هذا الفن نرى القونوي لا يخرج عليها بل يزيدها تأصيلًا وتطبيقًا ولكن في كثير من الأحيان لا يكتفى بالمتابعة بل يضيف إلى كلام البلاغيين ما يراه مناسبًا للمقام والسياق، وسنرى في كثير من المواضع تعقيبه على صاحب الكشاف وعلى البيضاوي والتفتازانى ...