فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 681

وفى إيجاز القصر يلاحظ أنه في بعض المواضع ينص على أن الإيجاز في الآية إيجاز قصر، وفى بعض المواضع يكتفى بالإشارة إلى أن في الآية إيجازًا أو إيجازًا بليغًا، أو إيجازًا لطيفاُ، أو اختصارًا بليغًا دون أن يذكر اسمه الاصطلاحى، وفى بحث إيجاز الحذف يلاحظ اتفاقه مع البلاغيين في أن إيجاز الحذف قد يكون في جزء جملة وجملة وأكثر من جملة كما يلاحظ إشارته إلى كثرة الحذف في الكلام المصدر بالشرط كما في الآية (110) من سورة يوسف، والآية (67) من سورة الفرقان.

الأول:- كان من المفترض أن تكون عناية القونوي يبحث الإيجاز أكبر من ذلك نظرًا لأنه أساس من أسس الإعجاز البيانى في القرآن حتى لقد ذهب بعض المحدثين إلى أن القرآن كله إيجاز [1] .

الثانى:- لم يحدد القونوي خصائص الإيجاز في كتاب الله، وكان من الواجب عليه أن يحدد ذلك مثل المواضع التي شاع فيها الإيجاز، وهل شاع الإيجاز عند الحديث عن الدنيا أو الآخرة أو عن المؤمنين أو عن المنافقين أو عن الجنة والنار؟ ... لم يحدد القونوي ذلك ولم يشر إلى شئ من ذلك، واكتفى بمتابعة البلاغيين في الناحية الاصطلاحية مع الإشارة إلى مطابقة الإيجاز لمقتضى الحال في بعض المواضع كما سبق. وهذا خلاف ما عهدناه منه في المنهج التحليلى الذي يعنى بإبراز أسرار النظم القرآنى، ولقد سبقت الإشارة إلى تفاصيل هذا المنهج ومزاياه في بحثه للنظم، والتلوين ومطابقة مقتضى الحال، والأسلوب .... وهذا المنهج الذي سلكه القونوي في هذا المبحث غير كاف في بيان أسرار الإيجاز في القرآن، لأن الإيجاز في القرآن ليس في موضع أو موضعين، بل إن الإيجاز خصوصية من خصائص القرآن مطردة فيه من أوله إلى آخرة. ومن هنا فلقد كان القونوي بحاجة إلى وضع منهج له في هذا البحث الممتع من علم المعاني. فنظرة القونوي في هذا المبحث نظرة ضيقة محدودة باستثناء بعض المواضع التي أشار فيها إلى مطابقة الإيجاز لمقتضى الحال.

الثالث:- ومن المآخذ على القونوي في هذا المبحث ما ذكره حول زيادة"ما"في قوله تعالى في شأن اليهود: {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ ... } [2] وقد سبق الرد على ذلك،

(1) ينظر النبأ العظيم للأستاذ الدكتور / محمد عبد الله دراز.

(2) من الآية (13) من سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت